شيخ محمد قوام الوشنوي
240
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ولي منكم مثل ذلك . وقالوا : نعم . فقلنا : انّ رسول اللّه بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك ، فطمع في ذلك فخرج وخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع كل رجل رديف من المسلمين ، حتّى إذا كنّا بقرقرة بثار ندم أسير فقال عبد اللّه بن أنيس وكان في السريّة وأهوى بيده إلى سيفي ، ففطنت له ودفعت بعيري وقلت : عذرا أي عدوّ اللّه ، فعل ذلك مرتين ، فنزلت فسقت بالقوم حتّى أنفرد لي أسير فضربته بالسيف فأندرت عامة فخذه وساقه وسقط عن بعيره وبيده مخرش ( عصا معوجّة الرأس ) من شوحط ( نوع من شجر الجبال ) ، فضربني فشجّني مأمومة ( وهي كناية عن شدّة الضربة وانّها بلغت الجلدة التي تجمع الدماغ ) ، وملنا على أصحابه فقتلناهم كلّهم غير رجل واحد أعجزنا شدّا ، ولم يصب من المسلمين أحد ، ثم أقبلنا إلى رسول اللّه ( ص ) فحدّثنا الحديث ، فقال : قد نجّاكم اللّه من القوم الظالمين ، انتهى . ثم سريّة كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين في شوال سنة ست من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : قدم نفر من عرينة ثمانية على رسول اللّه ( ص ) فأسلموا واستوباؤا - أي أخذهم الوباء - فمرضوا ، فأمر بهم رسول اللّه إلى لقاحه وكانت ترعى بذي الجدر ناحية قباء قريبا من عير على ستة أميال من المدينة فكانوا فيها حتّى صحّوا وسمنوا ، فغدروا على اللقاح فاستاقوها ، فيدركهم يسار مولى رسول اللّه ( ص ) ومعه نفر فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرسوا الشوك في لسانه وعينيه حتّى مات ، وبلغ رسول اللّه الخبر ، فبعث في أثرهم عشرين فارسا واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري ، فأدركوهم فأحاطوا بهم وأسروهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتّى قدموا بهم المدينة ، وكان رسول اللّه ( ص ) بالغابة ، فخرجوا بهم نحوه فلقوه بالزغابة بمجتمع السيول ، فأمرهم فقطّعت أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فصلبوا هناك ، وأنزلت على رسول اللّه إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً الآية ، فلم يسمل بعد ذلك عينا . وكانت اللقاح خمس عشرة لقحة غزارا ، فردّوها إلى المدينة ، ففقد رسول اللّه ( ص ) منها لقحة تدعى الحناء ، فسأل عنها فقيل نحروها ، انتهى . ثم سريّة عمرو بن أميّة الضمري ، وقد ذكرناها بعد غزوة الرجيع فراجع .