شيخ محمد قوام الوشنوي
22
حياة النبي ( ص ) وسيرته
العشيرة إلّا ليالي قلائل لا تبلغ العشرة ، حتّى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة ، فخرج رسول اللّه ( ص ) في طلبه واستعمل على المدينة زيد بن حارثة . . . الخ . قال محمد بن سعد « 1 » : ثم غزوة رسول اللّه ( ص ) لطلب كرز بن جابر الفهري في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره ( ص ) وحمل لواءه علي بن أبي طالب ، وكان لواء أبيض ، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة . وكان كرز بن جابر قد أغار على سرح المدينة فاستاقه ، وكان يرعى بالجماء والسرح ما رعوا من نعمهم . والجماء جبل ناحية العقيق إلى الجرف بينه وبين المدينة ثلاثة أميال . فطلبه رسول اللّه ( ص ) حتّى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر ، وفاته كرز بن جابر فلم يلحقه ، فرجع رسول اللّه ( ص ) إلى المدينة . قال الطبري « 2 » : ولمّا رجع رسول اللّه ( ص ) من طلب كرز بن جابر الفهري إلى المدينة - وذلك في جمادى الآخرة - بعث في رجب عبد اللّه بن جحش معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد فيما حدّثنا ابن حميد . إلى أن قال : وأمّا الواقدي فانّه زعم انّ رسول اللّه ( ص ) بعث عبد اللّه بن جحش سريّة في اثني عشر رجلا من المهاجرين . ثم قال رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان عن عروة قال : وكتب رسول اللّه ( ص ) كتابا - يعني لعبد اللّه بن جحش - وأمره أن لا ينظر فيه حتّى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي له أمره به ولا يستكره أحدا من أصحابه ، فلمّا سار عبد اللّه بن جحش يومين فتح الكتاب ونظر فيه فإذا فيه « إذا نظرت في كتابي هذا فسر حتّى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصّد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم » ، فلمّا نظر عبد اللّه في الكتاب قال : سمعا وطاعة . ثم قال لأصحابه : قد أمرني رسول اللّه ( ص ) أن أمضي إلى نخلة فأرصد بها قريشا حتّى آتيه منهم بخبر ، وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم ، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع ، فأمّا أنا فماض لأمر رسول اللّه . فمضى ومضى معه أصحابه فلم يتخلف عنه منهم أحد ، وسلك على الحجاز حتّى إذا كان بمعدن فوق الفرع
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 9 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 410 .