شيخ محمد قوام الوشنوي

202

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ثم قال ابن كثير : قال - يعني البيهقي - ثم أقبل علي نحو رسول اللّه ( ص ) ووجهه يتهلّل ، فقال عمر بن الخطّاب : هلّا سلبته درعه فانّه ليس للعرب درع خير منها . فقال : ضربته فاتّقاني بسوأته فاستحييت ابن عمّي أن أسلبه . قال : وخرجت خيوله منهزمة حتّى اقتحمت من الخندق . وذكر ابن إسحاق فيما حكاه عنه البيهقي : انّ عليّا طعنه في ترقوته حتّى أخرجها من مراقه فمات في الخندق ، وبعث المشركون إلى رسول اللّه ( ص ) يشترون جيفته بعشرة آلاف ، فقال : هو لكم لا نأكل ثمن الموتى . وقال الإمام أحمد : حدّثنا نصر بن باب ، حدّثنا حجّاج ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس انّه قال : قتل المسلمون يوم الخندق رجلا من المشركين فأعطوا الجيفة مالا ، فقال رسول اللّه ( ص ) : ادفعوا إليهم بجيفته فانّه خبيث الدية ، فلم يقبل منهم شيئا . وقد رواه البيهقي باسناده أيضا عن ابن عباس : قال انّ رجلا من المشركين قتل يوم الأحزاب فبعثوا إلى رسول اللّه ( ص ) أن ابعث الينا بجسده ونعطيهم إثنى عشر ألفا ، فقال رسول اللّه : لا خير في جسده ولا في ثمنه . إلى أن قال : وقد ذكر موسى بن عقبة انّ المشركين انّما بعثوا يطلبون جسد نوفل بن عبد اللّه المخزومي حين قتل وعرضوا عليه الدية ، فقال : انّه خبيث خبيث الدية فلعنه اللّه ولعن ديته ، فلا ارب لنا في ديته ولسنا نمنعكم أن تدفنوه . . . الخ . انتهى ما نقله ابن كثير . وقال الحلبي والزيني دحلان « 1 » : والعبارة له في السيرة النبويّة : ثم انّ جماعة من قريش اقتحموا الخندق من ناحية ضيّقة وهم على خيولهم ، وكان منهم عمرو بن عبد ودّ العامري وهو ابن تسعين سنة ، وكان من الشجعان المشهورين - إلى أن قال - فلمّا ساروا بالسبخة بين الخندق وسلع ( اسم جبل ) طلب عمرو بن عبد ودّ المبارزة وقال : من يبارز ؟ فقام علي وقال : أنا له يا نبي اللّه . فقال ( ص ) : اجلس انّه عمرو ، ثم كرّر عمرو النداء وجعل يوبّخ المسلمين

--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 3 / 607 .