شيخ محمد قوام الوشنوي

196

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ضربة فكسر ثلثها وقال : اللّه أكبر أعطيت مفاتيح الشام واللّه انّي لأبصر قصورها الحمر إن شاء اللّه ، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقال : اللّه أكبر أعطيت مفاتيح فارس واللّه انّي لأبصر قصر المدائن الأبيض ، ثم ضرب الثالثة فقال : بسم اللّه ، فقطع بقية الحجر فقال : اللّه أكبر أعطيت مفاتيح اليمن واللّه انّي لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة . إلى أن قال : قال النسائي : حدّثنا عيسى بن يونس ، حدّثنا ضمرة ، عن أبي ذرعة ، عن أبي سكينة ، عن رجل من أصحاب النبي ( ص ) قال : لمّا أمر رسول اللّه بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر ، فقام النبي ( ص ) وأخذ المعول ووضع رداءه ناحية الخندق وقال وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فندر ثلث الحجر وسلمان الفارسي قائم ينظر ، فبرق مع ضربة رسول اللّه برقة ، ثم ضرب الثانية وقال وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الآية ، فندر الثلث الآخر وبرقت برقة فرآها سلمان ، ثم ضرب الثالثة وقال وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الآية ، فندر الثلث الباقي ، وخرج رسول اللّه ( ص ) فأخذ رداءه وجلس ، فقال سلمان : يا رسول اللّه رأيتك حين ضربت لا تضرب ضربة إلّا كانت معها برقة . قال رسول اللّه : يا سلمان رأيت ذلك ؟ قال : اي والذي بعثك بالحقّ يا رسول اللّه . قال : فانّي حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها ومدائن كثيرة حتّى رأيتها بعيني ، قال : ثم ضربت الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتّى رأيتها بعيني ، ثم قال : ثم ضربت الضربة الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتّى رأيتها بعيني ، ثم قال رسول اللّه : دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم . هكذا رواه النسائي مطوّلا ، وانّما روى منه أبو داود : دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم . . . الخ . ثم روى ابن كثير باسناده عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب ، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي . ورواه أيضا عن الإمام أحمد باسناده عن أبي هريرة انّه قال : قال رسول اللّه ( ص ) نصرت بالرعب وأوتيت جوامع الكلم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض . انتهى ما نقله ابن كثير ملخّصا .