شيخ محمد قوام الوشنوي
193
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال الزيني دحلان « 1 » : وفي البخاري عن سهل بن سعد الساعدي قال : كنّا مع النبي ( ص ) في الخندق ونحن ننقل التراب على أكتافنا ، فقال ( ص ) : اللّهم لا عيش إلّا عيش الآخرة فأكرم الأنصار والمهاجرة . وهو من كلام ابن رواحة وأصله لا همّ انّ العيش عيش الآخرة فنطق به النبي ( ص ) اللّهم لا عيش . . . الخ . لأنه يعسّر عليه النطق بالشعر وإن كان من قول غيره . إلى أن قال : وفي البخاري من حديث البراء بن عازب قال : لمّا كان يوم الأحزاب وخندق رأيته ( ص ) ينقل من تراب الخندق حتّى وار الغبار جلدة بطنه الشريفة ، وكان كثير الشعر ، وكان يرتجز وهو ينقل التراب بقول ابن رواحة : واللّه لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا وقال الطبري « 2 » : قال عمرو بن عوف : فكنت أنا وسلمان وحذيفة بن اليمان والنعمان بن مقرن المزني وستّة من الأنصار في أربعين ذراعا ، فحفرنا تحت ذوباب حتّى بلغنا الندى ، فأخرج اللّه جلّ وعزّ من بطن الخندق صخرة بيضاء مروة ، فكسرت حديدنا وشقّت علينا ، فقلنا : يا سلمان ارق إلى رسول اللّه ( ص ) فأخبره خبر هذه الصخرة فإمّا أن نعدل عنها فإنّ المعدل قريب وإمّا أن يأمرنا فيها بأمره فإنّا لا نحبّ أن نجاوز خطّه . فرقى سلمان حتّى أتى رسول اللّه ( ص ) وهو ضارب عليه قبّة تركيّة ، فقال : يا رسول اللّه بأبينا أنت وأمّنا خرجت صخرة بيضاء من الخندق مروة فكسرت حديدنا وشقّت علينا حتّى ما نحيك فيها قليلا ولا كثيرا فمرنا فيها بأمرك فإنّا لا نحبّ أن نجاوز خطّك ، فهبط رسول اللّه ( ص ) مع سلمان في الخندق ورقينا نحن التسعة على شقة الخندق ، فأخذ رسول اللّه ( ص ) المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها وبرقت منها برقة أضاء ما بين لابتيها - يعني لابتي المدينة - حتّى لكأنّ مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبّر رسول اللّه تكبيرة فتح وكبّر المسلمون ، ثم ضربها رسول اللّه ( ص ) الثالثة فكسرها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها حتّى لكأنّ مصباحا في جوف
--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 3 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 568 .