شيخ محمد قوام الوشنوي
189
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وهم الأحزاب ، وكانوا ثلاثة عساكر وعناج الأمر إلى أبي سفيان بن حرب . فلمّا بلغ رسول اللّه ( ص ) فصولهم من مكة ندب الناس وأخبرهم خبر عدوّهم وشاورهم في أمرهم ، فأشار إليه سلمان الفارسي بالخندق ، فأعجب ذلك المسلمين ، وعسكر بهم رسول اللّه ( ص ) إلى سفح سلع ، وجعل سلعا خلف ظهره . وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف ، واستخلف على المدينة عبد اللّه بن أمّ مكتوم ، ثم خندق على المدينة وجعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرون قدوم عدوّهم عليهم ، وعمل رسول اللّه ( ص ) معهم بيده لينشّط المسلمين ، ووكّل في كل جانب منه قوما ، فكان المهاجرون يحفرون من ناحية راتج إلى ذباب ، وكانت الأنصار يحفرون من ذباب إلى جبل بني عبيد ، وكان سائر المدينة مشبّكا بالبنيان فهي كالحصن ، وخندقت بنو عبد الأشهل عليها ممّا يلي راتج إلى خلفها حتّى جاء الخندق من وراء المسجد ، وخندقت بنو دينار من عند جربا إلى موضع دار ابن أبي الجنوب اليوم . وفرغوا من حفره في ستّة أيام ، ورفع المسلمون النساء والصبيان في الآطام ، وخرج رسول اللّه ( ص ) يوم الاثنين لثماني ليال مضين من ذي القعدة . . . الخ . وقال ابن الأثير « 1 » : وكانت - يعني الغزوة - في شوال ، وكان سببها انّ نفرا من يهود من بني النضير منهم سلّام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهم قد حزّبوا الأحزاب على رسول اللّه ، فقدموا على قريش بمكة فدعوهم إلى حرب رسول اللّه وقالوا : نكون معكم حتّى نستأصله . فأجابوهم إلى ذلك . وقال الطبري « 2 » : فقالت لهم قريش : يا معشر يهود انّكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد أفديننا خير أم دينه ؟ قال : بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحقّ منه . قال : فهم الذين أنزل إليه عزّ وجلّ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا إلى قوله وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً فلمّا قالوا ذلك لقريش سرّهم ما قالوا ونشطوا لما دعوهم إليه من
--> ( 1 ) الكامل 2 / 178 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 565 .