شيخ محمد قوام الوشنوي

183

حياة النبي ( ص ) وسيرته

اختلافا لا يرجى جمعه ، حتّى انّ الطبري في التفسير ذكر في تفسيرها وجوها لعلّها تبلغ العشرين : منها الثياب الظاهرة ، ومنها الخاتم ، ومنها الخاتم والمسكة ، ومنها الكحل والخاتم والخضاب ، ومنها غير ذلك ، ومن جملتها الوجه فقط ، ومنها الوجه والكفين ، ومنها انّ الاستثناء يكون منقطعا . فعلى الأول والأخير لا يمكن الاستدلال بالآية ، فيبقى سائر الأقوال التي يمكن الاستدلال بها . والذي ظهر لي بعد التتبّع انّ الأقوال كلّها راجعة إلى أقوال أربعة : الأول ما روى عن ابن عباس ، والثاني عن ابن مسعود ، والثالث عن عائشة ، والرابع عن ابن عطيّة . والقول الثاني - وهو الذي اختاره ابن مسعود ومن تابعه كأبي الجوزا وابن سيرين وإبراهيم النخعي والحسن البصري في أحد قوليه - هو الثياب الظاهرة فقط ، ودليلهم في ذلك قوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ والزينة في الآية هي المفسرة بالثياب الظاهرة فقط مضافا إلى انّ الآية نزلت في باب الستر على ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس . والقولان - وهو قول عائشة بانّه الخاتم فقط واختاره الزهري ، وقول ابن عطيّة وهو كون الاستثناء منقطعا مرجعها إلى ما اختاره ابن مسعود ومن تابعه على هذا القول ، لأنّ عائشة فسّرت « ما ظهر منها » في آية الغضّ بالخاتم ، وهذا التفسير على تقدير أن يراد مواضع الزينة من الآية ليستلزم كشف بعض البنان لا الوجه والكفان . وهكذا ما اختاره ابن عطيّة من كون الاستثناء منقطعا ، كآية وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ أو وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ وآية لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى لأنّ الآية على هذا التقدير خارجة عن محلّ النزاع ، فيبقى ما روى عن ابن عباس ومن تابعه في المقام ، وهو ليس بحجة في تفسير الآية بالوجه والكفين ، لمعارضة مع ما روي عن ابن مسعود ومن تابعه بطرق عديدة تبلغ تسعة ، وكلّها متّفقة بأنّ المقصود من الآية الثياب الظاهرة لا غيرها . مضافا إلى انّ ما روى عن ابن عباس قد اختلف الناقلون في روايته عنه ، ولعلّه يبلغ أقوالا ستّة :