شيخ محمد قوام الوشنوي

180

حياة النبي ( ص ) وسيرته

بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ الآية . حديث الافك قد أقبل رسول اللّه ( ص ) من سفره ذلك كما حدّثني من لا أتّهم عن الزهري عن عروة عن عائشة ، حتّى إذا كان قريبا من المدينة وكانت معه عائشة في سفره ذلك ، قال فيها أهل الافك ما قالوا . انتهى ما نقله ابن هشام . وقال محمد بن سعد « 1 » : وفي هذه الغزاة كان حديث عائشة وقول أهل الافك ، وأنزل اللّه تعالى براءتها ، وغاب رسول اللّه ( ص ) في غزاته هذه ثمانية وعشرين يوما ، وقدم المدينة لهلال شهر رمضان . وروى ابن كثير « 2 » : باسناده عن عائشة انّها قالت : كان رسول اللّه ( ص ) إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها معه فلمّا كان غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه كما كان يصنع فخرج سهمي عليهنّ معه فخرج بي رسول اللّه . قالت : وكان النساء إذ ذاك يأكلن العلق لم يهجهنّ اللحم ( لم يهجهنّ اللحم كناية عن خفّة الجسم ) فيثقلن ، وكنت إذا رحل لي بعيري جلست في هودجي ثم يأتي القوم الذين كانوا يرحلون لي فيحملونني ويأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير فيشدّونه بحباله ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به . قالت : فلمّا فرغ رسول اللّه ( ص ) من سفره ذلك وجّه قافلا حتّى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل ، ثم أذّن مؤذّن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي فيه جزع ظفار ، فلمّا فرغت انسلّ من عنقي ولا أدري ، فلمّا رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده وقد أخذ الناس في الرحيل فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه فالتمسته حتّى وجدته ، وجاء القوم خلافي الذين كانوا

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 65 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 304 .