شيخ محمد قوام الوشنوي
174
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال ابن كثير « 1 » : وقد قال محمد بن عمر الواقدي باسناده عن شيوخه عن جماعة من السلف قالوا : أراد رسول اللّه ( ص ) أن يدنو إلى أداني الشام ، وقيل له انّ ذلك ممّا يفزع قيصر ، وذكر له انّ بدومة الجندل جمعا كبيرا وانّهم يظلمون من مرّ بهم ، وكان لها سوق عظيم ، وهم يريدون أن يدنوا من المدينة ، فندب رسول اللّه ( ص ) الناس ، فخرج في ألف من المسلمين . وقال محمد بن سعد « 2 » : ثم غزوة رسول اللّه ( ص ) دومة الجندل في شهر ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهرا من مهاجره ( ص ) . قالوا : بلغ رسول اللّه انّ بدومة الجندل جمعا كثيرا ، وانّهم يظلمون من مرّ بهم من الضافطة ، وانّهم يريدون أن يدنوا من المدينة ، وهي طرف من أفواه الشام ، بينها وبين دمشق خمس ليال وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ستّ عشرة ليلة . فندب رسول اللّه ( ص ) الناس ، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ، وخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأول في ألف من المسلمين ، فكان يسير الليل ويكمن النهار ، ومعه دليل له من بني عذرة يقال له مذكور . فلمّا دنا منهم إذا هم مغرّبون وإذا آثار النعم والشاء ، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم ، فأصاب من أصاب وهرب من هرب في كل وجه ، وجاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرّقوا ، ونزل رسول اللّه ( ص ) بساحتهم فلم يجد بها أحدا ، فأقام بها أياما وبث السرايا وفرّقها ، فرجعت ولم تصب منهم أحدا ، وأخذ منهم رجل فسأله رسول اللّه ( ص ) عنهم فقال : هربوا حيث سمعوا انّك أخذت نعمهم ، فعرض عليه الإسلام فأسلم . ورجع رسول اللّه ( ص ) ولم يلق كيدا لعشر ليال بقين من شهر ربيع الآخر . . . الخ . غزوة بني المصطلق قال محمد بن سعد : ثم غزوة رسول اللّه ( ص ) المريسيع في شعبان سنة خمس من مهاجره ( ص ) . . . الخ .
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 177 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 62 .