شيخ محمد قوام الوشنوي
171
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قدم المدينة ، فوجد الناس يتجهّزون ، فتدسس لهم وقال : ليس هذا برأي ، ألم يجرح محمد في نفسه ، ألم يقتل أصحابه . قال : فثبط الناس حتّى بلغ رسول اللّه ( ص ) فتكلّم فقال : والذي نفسي بيده لو لم يخرج معي أحد لخرجت وحدي . ثم أنهج اللّه عزّ وجلّ للمسلمين بصائرهم فخرجوا بتجارات ، فأصابوا للدرهم درهمين ولم يلقوا عدوّا وهي بدر الموعد ، وكان موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام . ثم قال الطبري : واستخلف رسول اللّه ( ص ) على المدينة عبد اللّه بن رواحة . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : فقال رسول اللّه ( ص ) : والذي نفسي بيده لأخرجنّ وإن لم يخرج معي أحد ، فنصر اللّه المسلمين وأذهب عنهم الرعب ، فاستخلف رسول اللّه على المدينة عبد اللّه ابن رواحة ، وحمل لواءه علي بن أبي طالب ، وسار في المسلمين وهم ألف وخمسمائة ، وكانت الخيل عشرة أفراس ، وخرجوا ببضائع لهم وتجارات ، وكانت بدر الصفراء مجتمعا يجتمع فيه العرب ، وسوقا تقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلو منه ثم يتفرّق الناس إلى بلادهم ، فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة ، وقامت السوق صبيحة الهلال ، فأقاموا بها ثمانية أيام وباعوا ما خرجوا به من التجارات فربحوا للدرهم درهما ، وانصرفوا وقد سمع الناس بسيرهم ، وخرج أبو سفيان بن حرب بن مكة في قريش وهم ألفان ومعهم خمسون فرسا ، حتّى انتهوا إلى مجنّة وهي مرّ الظهران ، ثم قال : ارجعوا فانّه لا يصلحنا إلّا عام خصب غيداق نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن . إلى أن قال : وقدم معبد بن أبي معبد الخزاعي مكة بخبر رسول اللّه ( ص ) وموافاته بدرا في أصحابه ، فقال صفوان بن أميّة لأبي سفيان : قد نهيتك يومئذ أن تعد القوم وقد اجترؤا علينا ورأوا أن قد أخلفناهم ، ثم أخذوا في الكيد والنفقة والتهيؤ لغزوة الخندق . . . الخ . وروى ابن كثير « 2 » : باسناده عن عروة بن الزبير : انّ رسول اللّه ( ص ) استنفر الناس لموعد أبي سفيان ، وانبعث المنافقون في الناس يثبطونهم ، فسلّم اللّه أولياءه ، وخرج المسلمون صحبة
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 59 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 171 .