شيخ محمد قوام الوشنوي

157

حياة النبي ( ص ) وسيرته

يضر ذلك عند الجمهور واللّه أعلم . ثم قال : ولم يذكر في سياق حديث جابر عند مسلم ولا عند أبي داود الطيالسي أمر عسفان ولا خالد بن الوليد ، لكنّ الظاهر انّها واحدة . بقي الشأن في انّ غزوة عسفان قبل الخندق أو بعدها ، فإنّ من العلماء منهم الشافعي من يزعم انّ صلاة الخوف انّما شرعت بعد يوم الخندق ، فانّهم أخّروا الصلاة يومئذ عن ميقاتها عند القتال ، ولو كانت صلاة الخوف مشروعة إذ ذاك لفعلوها ولم يؤخّروها ، ولهذا قال بعض أهل المغازي : انّ غزوة بني لحيان التي صلّى فيها صلاة الخوف بعسفان كانت بعد بني قريظة . وقد ذكر الواقدي باسناده عن خالد بن الوليد قال : لمّا خرج رسول اللّه ( ص ) إلى الحديبية لقيته بعسفان ، فوقفت بإزائه وتعرضت له ، فصلّى بأصحابه الظهر أمامنا ، فهممنا أن نغير عليه ثم لم يغرم لنا ، فأطلق اللّه على ما في أنفسنا من الهمّ به ، فصلّى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف . ثم قال ابن كثير : قلت وعمرة الحديبية كانت في ذي القعدة سنة ست بعد الخندق وبني قريظة كما سيأتي ، وفي سياق حديث أبي عيّاش الزرقي ما يقتضي انّ آية صلاة الخوف نزلت في هذه الغزوة يوم عسفان ، فاقتضى ذلك انّها أوّل صلاة خوف صلّاها . واللّه أعلم . وسنذكر إن شاء اللّه تعالى كيفية صلاة الخوف واختلاف الروايات فيها في كتاب الأحكام الكبير إن شاء اللّه ، انتهى . قال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : ثم قام رسول اللّه ( ص ) بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهر ربيع الآخر وبعض جمادى ، ثم غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة ، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري . . . الخ وقال محمد بن سعد « 2 » : ثم غزوة رسول اللّه ( ص ) ذات الرقاع في المحرّم على رأس سبعة وأربعين شهرا من مهاجره ( ص ) قالوا : قدم قادم المدينة بجلب له فأخبر أصحاب رسول اللّه انّ أنمارا وثعلبة قد جمعوا لهم ، فبلغ ذلك رسول اللّه ( ص ) فاستخلف على المدينة عثمان بن

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 213 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 61 .