شيخ محمد قوام الوشنوي
138
حياة النبي ( ص ) وسيرته
غزوة الرجيع قال ابن الأثير « 1 » : وفي هذه السنة - يعني السنة الرابعة من الهجرة - في صفر كانت غزوة الرجيع ، وكان سببها انّ رهطا من عضل والقارة ( وهما بطنان من الهون بن خزيمة بن مدركة ) قدموا على النبي ( ص ) فقالوا : انّ فينا إسلاما فابعث لنا نفرا يفقّهوننا في الدين ويقرؤننا القرآن ، فبعث معهم ستّة نفر وأمّر عليهم عاصم بن ثابت وقيل مرثد بن أبي مرثد ، فلمّا كانوا بالهدأة ( هي بلدة ) غدروا واستصرخوا عليهم حيّا من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فبعثوا لهم مائة رجل ، فالتجأ المسلمون إلى جبل فاستنزلوهم وأعطوهم العهد ، فقال لهم عاصم : واللّه لا أنزل على عهد كافر ، اللّهم خبّر نبيّك عنّا ، وقاتلهم هو ومرثد وخالد بن البكير ، ونزل إليه ابن الدثنة وخبيب بن عديّ ورجل آخر فأوثقوهم ، فقال الرجل الثالث : هذا أوّل الغدر واللّه لا اتّبعكم ، فقتلوه وانطلقوا بخبيب وابن الدثنة فباعوهما بمكة ، فأخذ خبيبا بنو الحرث بن عامر بن نوفل ، وكان خبيب هو الذي قتل الحرث بأحد ، فأخذوه ليقتلوه بالحرث ، فبينما خبيب عند بنات الحرث استعار من بعضهنّ موسى يستحدّ بها للقتل ، فدبّ صبي لها فجلس على فخذ خبيب والموسى في يده ، فصاحت المرأة فقال خبيب : أتخشين أن أقتله انّ الغدر ليس من شأننا ، فكانت المرأة تقول : ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب ، لقد رأيته وما بمكة ثمرة وانّ في
--> ( 1 ) الكامل 2 / 167 .