شيخ محمد قوام الوشنوي
136
حياة النبي ( ص ) وسيرته
إلى أن قال : وروى النسائي والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال : لمّا رجع المشركون عن أحد قالوا : لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم بئسما صنعتم ارجعوا ، فسمع بذلك رسول اللّه فندب المسلمين فانتدبوا ، فخرج بهم حتّى بلغ حمراء الأسد أو بئر أبي عتبة ، فأنزل اللّه عز وجل الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ الآية ، وخرج وهو مجروح وفي وجهه أثر الحلقتين ورباعيّته مكسورة وشفته السفلى مشقوقة وركبتاه مجروحتان من وقعة الحفيرة ، ولقيه طلحة بن عبيد اللّه فقال له : يا طلحة أين سلاحك ؟ فقال : قريب فذهب وأتى به وبه بضع وسبعون جراحة منها سبعة بصدره ، فقال له النبي ( ص ) : يا طلحة أين تظنّ القوم ؟ فقال : بالسيّالة . فقال : ذلك الذي ظننت ، أمّا انّهم يا طلحة لن ينالوا منّا مثلها حتّى يفتح اللّه علينا مكة . إلى أن قال : وكان اللواء في هذه الغزوة بيد علي بن أبي طالب ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم . إلى أن قال : ثم رجع رسول اللّه ( ص ) بأصحابه بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء ، ووصلوا المدينة يوم الجمعة وقد غاب خمسا ، وظفر ( ص ) عند رجوعه إلى المدينة بمعاوية بن المغيرة فأمر بقتله ، وحاصل قصّته : انّه لمّا رجع المشركون من أحد ذهب على وجهه ، ثم أتى باب عثمان فدقّه فقالت أم كلثوم بنت النبي : من أنت ؟ قال : ابن عمّ عثمان . فقالت : ليس هو ههنا . فقال : أرسليني إليه فله عندي ثمن بعير كنت اشتريته منه ، فجاء عثمان فلمّا نظر إليه قال : أهلكتني وأهلكت نفسك . فقال يا بن عمّ لم يكن أحد أمسّ بي رحما منك فأجرني ، فأدخله عثمان منزله وجعله في ناحية . ثم خرج عثمان ليأخذ له أمانا من رسول اللّه ( ص ) ، فسمع رسول اللّه يقول : انّ معاوية بالمدينة فاطلبوه ، فدخلوا منزل عثمان فأشارت إليهم أم كلثوم بانّه في ذلك المكان بعد أن علمت انّ رسول اللّه أمرهم بذلك ، فأخرجوه وأتوا به رسول اللّه ( ص ) فأمر بقتله .