شيخ محمد قوام الوشنوي
134
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فأخبروه انّا قد أجمعنا السير إليه لنستأصل بقيّتهم . فمرّ الركب برسول اللّه ( ص ) وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان ، فقال ( ص ) : حسبنا اللّه ونعم الوكيل . وكذا قال الحسن البصري . وقد قال البخاري : حدّثنا أحمد بن يونس ، أراه قال حدّثنا أبو بكر ، عن أبي حصين ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس : حسبنا اللّه ونعم الوكيل - قالها إبراهيم ( ع ) حين ألقي في النار ، وقالها محمد حين قالوا : انّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل . إلى أن قال : وقد روى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : انّ اللّه قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه ، فرجع إلى مكة . انتهى ما نقله ابن كثير . وقال ابن الأثير « 1 » : ثم عاد ( ص ) إلى المدينة وظفر في طريقه بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص وبأبي عزّة عمرو بن عبيد اللّه الجمحي ، وكان قد تخلّف عن المشركين بحمراء الأسد ، وساروا وتركوه نائما ، وكان أبو عزّة قد أسر يوم بدر ، فأطلقه رسول اللّه ( ص ) بغير فداء ، لأنّه شكا إليه فقرا وكثرة عيال ، فأخذ رسول اللّه ( ص ) عليه العهود أن لا يقاتله ولا يعين على قتاله ، فخرج معهم يوم أحد وحرّض على المسلمين ، فلمّا أتي به رسول اللّه ( ص ) قال له : يا محمد أمنن عليّ . قال : المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، وأمر به وقتل . وأمّا معاوية ابن المغيرة وهو الذي جدع أنف حمزة ومثّل به مع من مثّل به ، وكان قد أخطأ الطريق ، فلمّا أصبح أتى دار عثمان بن عفّان ، فلمّا رآه قال له عثمان : أهلكتني وأهلكت نفسك . فقال : أنت أقربهم منّي رحما وقد جئتك لتجيرني ، وأدخله عثمان داره وقصد رسول اللّه ( ص ) ليشفع فيه ، فسمع رسول اللّه يقول : انّ معاوية بالمدينة فاطلبوه ، فأخرجوه من منزل عثمان وانطلقوا به إلى النبي ( ص ) فقال ، عثمان : والذي بعثك بالحق ما جئت إلّا لأطلب له أمانا فهبه لي . فوهبه له وأجّله ثلاثة أيام وأقسم لئن أقام بعدها ليقتلنّه ، فجهّزه عثمان وقال له : ارتحل . وسار رسول
--> ( 1 ) الكامل 2 / 165 .