شيخ محمد قوام الوشنوي

131

حياة النبي ( ص ) وسيرته

غزوة حمراء الأسد قال ابن الأثير « 1 » : لمّا كان الغد من يوم أحد أذّن مؤذّن رسول اللّه بالغزو وقال : لا يخرج معنا إلّا من حضر بالأمس ، فخرج ليظنّ الكفار به قوّة ، وخرج معه جماعة جرحى يحملون نفوسهم ، وساروا حتّى بلغوا حمراء الأسد وهي من المدينة على سبعة أميال ، فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء . وقال محمد بن سعد « 2 » : ثم غزوة رسول اللّه ( ص ) حمراء الأسد يوم الأحد لثمان ليال خلون من شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : لمّا انصرف رسول اللّه من أحد مساء يوم السبت بات تلك الليلة على بابه ناس من وجوه الأنصار ، وبات المسلمون يداوون جراحاتهم ، فلمّا صلّى رسول اللّه ( ص ) الصبح يوم الأحد أمر بلالا أن ينادي : انّ رسول اللّه يأمركم بطلب عدوّكم ، ولا يخرج معنا إلّا من شهد القتال بالأمس . فقال جابر بن عبد اللّه : انّ أبي خلّفني يوم أحد على أخوات لي فلم أشهد الحرب ، فأذن لي أن أسير معك ، فأذن له رسول اللّه ( ص ) ، فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال غيره . ودعا رسول اللّه ( ص ) بلوائه وهو معقود لم يحلّ ، فدفعه إلى علي بن أبي طالب . . . الخ . وقال ابن هشام « 3 » : وكلّمه جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حرام فقال : يا رسول اللّه انّ أبي كان خلّفني على أخوات لي سبع وقال : يا بني انّه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ، وليست بالذي أو ثرك بالجهاد مع رسول اللّه على نفسي ، فتخلّف على أخواتك . قال محمد بن سعد « 4 » : وخرج وهو مجروح في وجهه ومشجوج في جبهته ورباعيّته قد شظيت وشفته السفلى قد كلمت في باطنها ، وهو متوهّن منكبه الأيمن من ضربة ابن قميئة وركبتاه مجحوشتان ، وحشد أهل العوالي ونزلوا حيث أتاهم الصريخ ، وركب رسول اللّه ( ص )

--> ( 1 ) الكامل 2 / 164 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 48 . ( 3 ) السيرة النبوية 3 / 107 . ( 4 ) الطبقات الكبرى 2 / 49 .