شيخ محمد قوام الوشنوي
116
حياة النبي ( ص ) وسيرته
مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فانّهم يريدون المدينة . إلى أن قال : قال علي : فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون ، فجنّبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجّهوا إلى مكة . وهكذا نقله ابن كثير بلا زيادة قوله : أقبلت أصيح ما أستطيع أن أكتم . . . الخ . قال ابن كثير « 1 » : قال الإمام أحمد : حدّثنا مروان بن معاوية الفزاري ، حدّثنا عبد الواحد ابن أيمن المكّي ، عن ابن رفاعة الرزقي ، عن أبيه قال : لمّا كان يوم أحد وانكفأ المشركون قال رسول اللّه ( ص ) : استووا حتّى أثني على ربّي عزّ وجلّ ، فصاروا خلفه صفوفا فقال : اللّهم لك الحمد كلّه ، اللّهم لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لمن أضللت ، ولا مضلّ لمن هديت ، ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرّب لما باعدت ، ولا مبعد لما قرّبت ، اللّهم ابسط علينا بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك ، اللّهم انّي أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ، اللّهم انّي أسألك النعيم يوم العيلة والأمن يوم الخوف ، اللّهم انّي عائذ بك من شرّ ما أعطيتنا وشرّ ما منعتنا ، اللّهم حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ، اللّهم توفّنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين ، اللّهم قاتل الكفرة الذين يكذّبون رسلك ويصدّون عن سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك ، اللّهم قاتل الكفرة الذي أوتوا الكتاب . ورواه النسائي في اليوم والليلة عن زياد بن أيوب ، عن مروان بن معاوية . . . الخ . قال الطبري « 2 » : وفزع الناس لقتلاهم ، فقال رسول اللّه ( ص ) كما حدّثنا ابن حميد ، قال حدّثنا سلمة ، قال حدّثني محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني أخي بني النجّار : انّ رسول اللّه ( ص ) قال : من رجل ينظر لي ما فعل سعد ابن الربيع أفي الأحياء هو أم في الأموات ؟ فقال رجل من الأنصار : أنا أنظر لك يا رسول اللّه ما فعل ، فنظر فوجده جريحا في القتلى به رمق . قال : فقلت له : انّ رسول اللّه ( ص ) أمرني أن أنظر له أفي الأحياء أنت أم في الأموات . قال : فأنا في الأموات وأبلغ رسول اللّه عنّي السلام
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 76 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 528 .