شيخ محمد قوام الوشنوي
110
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وانهزموا يوم أحد وانّي لفي كتيبة خشناء فما عرفه منهم أحد غيري ، فنكبت عنه وخشيت أن أغريت به من معي أن يصعدوا له ، فنظرت إليه موجّها إلى الشعب . ثم قال الواقدي : وكان أربعة من قريش قد تعاهدوا وتعاقدوا على قتل رسول اللّه وعرفهم المشركون بذلك : عبد اللّه بن شهاب ، وعتبة بن أبي وقّاص ، وابن قميئة ، وأبي بن خلف . ورمى عتبة يومئذ رسول اللّه ( ص ) بأربعة أحجار ، فكسر رباعيّته أشظى باطنها اليمنى السفلى ، وشجّ في وجنتيه حتّى غاب المغفر في وجنته ، وأصيبت ركبتاه وجحشتا . . . الخ . وروى الطبري « 1 » باسناده عن السدي قال : أتى ابن قميئة الحارثي فرمى رسول اللّه ( ص ) بحجر فكسر أنفه ورباعيّته وشجّه في وجهه ، فأثقله وتفرّق عنه أصحابه ، ودخل بعضهم المدينة ، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها ، وجعل رسول اللّه ( ص ) يدعو الناس : إليّ عباد اللّه ، إليّ عباد اللّه ، فاجتمع إليه ثلاثون رجلا ، فجعلوا يسيرون بين يديه ، فلم يقف أحد إلّا طلحة وسهل بن حنيف ، فحماه طلحة فرمى بسهم في يده فيبست يده ، وأقبل أبي بن خلف الجمحي وقد حلف ليقتلنّ النبي ( ص ) ، فقال : بل أنا أقتله . فقال : يا كذّاب أين تفرّ ، فحمل عليه فطعنه النبي ( ص ) في جيب الدرع فجرح جرحا خفيفا ، فوقع يخور خوار الثور ، فاحتملوه وقالوا : ليس بك جراحة فما يجزعك ؟ قال : أليس قال لأقتلنك ، لو كانت هذه بجميع ربيعة ومضر لقتلتهم ، فلم يلبث إلّا يوما أو بعض يوم حتّى مات من ذلك الجرح . . . الخ . وروى ابن هشام « 2 » باسناده عن أبي سعيد الخدري : انّ عتبة بن أبي وقّاص رمى رسول اللّه ( ص ) يومئذ فكسر رباعيّته اليمنى السفلى ، وجرح شفته السفلى ، وانّ عبد اللّه بن الشهاب الزهري شجّه في جبهته ، وانّ ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ، ووقع رسول اللّه ( ص ) في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون ، فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول اللّه ( ص ) ورفعه طلحة بن عبيد اللّه حتّى
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 519 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 85 .