شيخ محمد قوام الوشنوي

108

حياة النبي ( ص ) وسيرته

سمّي أنس بن مالك . ثم روى باسناده عن أنس بن مالك قال : لقد وجدنا بأنس بن النضر سبعين ضربة وطعنة ، فما عرفه إلّا أخته عرفته بحسن بنانه . وروى أيضا باسناده عن محمد بن إسحاق قال : كان أول من عرف رسول اللّه ( ص ) بعد الهزيمة وقول الناس قتل رسول اللّه كما حدّثني ابن شهاب الزهري كعب بن مالك أخو بني سلمة قال : عرفت عينيه تزهران تحت المغفر ، فناديت بأعلى صوتي : يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول اللّه ، فأشار إليّ رسول اللّه ( ص ) أن انصت ، فلمّا عرف المسلمون رسول اللّه نهضوا به ونهض نحو الشعب . إلى أن قال : فلمّا أسند رسول اللّه ( ص ) في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول : أين محمد ، لا نجوت إن نجا ، فقال القوم : يا رسول اللّه أيعطف عليه رجل منّا . قال : دعوه ، فلمّا دنا تناول الحربة من الحارث بن الصمّة . قال : يقول بعض الناس فيما ذكر لي : فلمّا أخذها رسول اللّه ( ص ) انتقض انتقاضة تطايرنا عنه تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتقض بها ، ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا ، وكان أبي بن خلف كما حدّثنا ابن حميد قال حدّثنا مسلمة عن محمد بن إسحاق عن صالح بن إبراهيم يلقى رسول اللّه ( ص ) بمكة فيقول : يا محمد انّ عندي العود ( أي الفرس ) أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه ، فيقول رسول اللّه : أنا أقتلك إن شاء اللّه ، فلمّا رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم . قال : قتلني واللّه محمد . قالوا : ذهب واللّه فؤادك ، واللّه انّ بك بأس . قال : انّه قد كان بمكة قال لي أنا أقتلك ، فو اللّه لو بصق عليّ لقتلني ، فمات عدو اللّه بسرف وهم قافلون به إلى مكة . قال : فلمّا انتهى رسول اللّه ( ص ) إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب حتّى ملأ درقته من المهراس ، ( المهراس اسم لعين ماء بأحد ) ثم جاء به إلى رسول اللّه ( ص ) ليشرب منه ، فوجد له ريحا فعافه ولم يشرب منه ، وغسل عن وجهه الدم وصبّ على رأسه وهو يقول : اشتدّ غضب اللّه على من دمى وجه نبيّه . إلى أن قال : فأقبل أبو سفيان حتّى أشرف عليهم ، فلمّا نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه وأهمّهم أبو سفيان ، فقال رسول اللّه : ليس لهم أن يعلونا ،