شيخ محمد قوام الوشنوي

105

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال ابن الأثير : وأنزل اللّه نصره على المسلمين وكانت الهزيمة على المشركين ، وهرب النساء مصعدات في الجبل ، ودخل المسلمون عسكرهم ينهبون ، فلمّا نظر بعض الرماة إلى العسكر حين انكشف الكفار عنه أقبلوا يريدون النهب وثبتت طائفة وقالوا : نطيع رسول اللّه ونثبت مكاننا ، فأنزل اللّه تعالى مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ يعني اتّباع أمر رسول اللّه ( ص ) . قال ابن مسعود : وقال ما علمت أن أحدا من أصحاب رسول اللّه ( ص ) يريد الدنيا حتّى نزلت الآية ، فلمّا فارق بعض الرماة مكانهم رأى خالد بن الوليد قلّة من بقي من الرماة ، فحمل عليهم فقتلهم ، وحمل على أصحاب النبي ( ص ) من خلفهم ، فلمّا رأى المشركون خيلهم تقاتل تبادروا فشدّوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم ، وقد كان المسلمون قتلوا أصحاب اللواء ، فبقي مطروحا لا يدنوا منه أحد ، فأخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته ، فاجتمعت قريش حوله وأخذه صواب فقتل عليه ، وكان الذي قتل أصحاب اللواء علي عليه السّلام . قاله أبو رافع . قال : فلمّا قتلهم أبصر النبي ( ص ) جماعة من المشركين ، فقال لعلي : احمل عليهم ففرّقهم ، وقتل فيهم ، ثم أبصر جماعة أخرى فقال : احمل عليهم ، فحمل عليهم وفرّقهم وقتل فيهم ، فقال جبريل : يا رسول اللّه هذه المواساة . فقال رسول اللّه : انّه منّي وأنا منه ، فقال جبريل : وأنا منكما . قال : فسمعوا صوتا : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي . . . الخ . ابن الأثير في الكامل ( ج 2 ، ص 107 ) . والطبري في التاريخ ( ج 2 ، ص 197 ) . وروى ابن الأثير في أسد الغابة ( ج 4 ، ص 20 طبع مصر ) باسناده عن سعيد بن المسيّب قال : لقد أصابت عليّا يوم أحد ست عشرة ضربة كل ضربة تلزمه الأرض فما كان يرفعه إلّا جبريل عليه السّلام . . . الخ . وروى الطبري « 1 » باسناده عن محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم : انّ اللواء لم يزل صريعا حتّى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية ، فرفعته لقريش فلاذوا به ، وكان اللواء مع

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 513 .