شيخ محمد قوام الوشنوي

99

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وفي حديث آخر : سباق الإسلام ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين : حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار صاحب يس وعلي بن أبي طالب . وفي الإستيعاب لابن عبد البر « 1 » : انّ العباس قال لعفيف الكندي لما قال له : ما هذا الذي يصنع ؟ قال : يصلّي ، وهو يزعم أنه نبي ، ولم يتبعه على أمره الّا امرأته وابن عمه هذا الغلام - الخ . قال ابن صباغ المالكي في الفصول المهمة « 2 » : وأكثر الأقوال وأشهرها أنه لم يبلغ الحلم ، وانّه أول من أسلم وآمن برسول اللّه ( ص ) من الذكور بعد خديجة قاله الثعالبي في تفسير قوله تعالى وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ « 3 » ، وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد اللّه الأنصاري وزيد بن أرقم - الخ . وروى محمد بن يوسف الكنجي الشافعي « 4 » عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال : قال رسول اللّه ( ص ) : سباق الأمم ثلاثة لم يشركوا باللّه طرفة عين : علي بن أبي طالب ، وصاحب ياسين ، ومؤمن آل فرعون ، فهم الصديقون حبيب النجار مؤمن آل ياسين ، وحزقيل مؤمن آل فوعون ، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم - الخ . وقال : اختلف العلماء في أول من صلّى من هذه الأمة بعد النبي ( ص ) . إلى أن قال : ومنهم من وفق بين الأقوال فقال : أول من صلّى من النساء خديجة ، ومن الرجال أبو بكر ، ومن الصبيان علي ومن الموالي زيد بن حارثة ، ومن الإماء امّ أيمن بركة مولاة النبي . والمختار من الروايات عندي قول ابن عباس ، ويدل عليه قول عبد الرحمن بن جعل الجهمي يقول فيه حين بويع لعلي : لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفقا عفيفا عن الفحشاء أبيض ماجدا * صدوقا وللجبار قدما مصدقا أبا حسن فارضوا به وتمسكوا * فليس لمن فيه يرى العيب منطقا

--> ( 1 ) الاستيعاب 3 / 33 . ( 2 ) الفصول المهمة ص 32 . ( 3 ) سورة التوبة / الآية 100 . ( 4 ) كفاية الطالب ص 123 .