شيخ محمد قوام الوشنوي
96
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال الطبري والحلبي والنسائي والعبارة له في خصائصه « 1 » : أخبرنا محمد بن عبيد بن محمد الكوفي ، قال حدثنا سعيد بن خيثم ، عن أسد بن وداعة ، عن أبي يحيى بن عفيف ، عن أبيه ، عن جده عفيف قال : جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها ، فأتيت العباس بن عبد المطلب وكان تاجرا ، فأنا عنده جالس حيث أنظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس في السماء فارتفعت وذهبت ، إذ جاء شابّ فرمى ببصره إلى السماء ثمّ قام مستقبل الكعبة ، ثمّ لم ألبث الّا يسيرا حتّى جاء غلام فقام عن يمينه ، ثمّ لم ألبث الّا يسيرا حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما ، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة ، فسجد الشاب فسجد الغلام والمرأة ، فقلت : يا عباس أمر عظيم . قال العباس : أمر عظيم ، تدري من هذا الشاب ؟ قلت : لا . قال : هذا محمد بن عبد اللّه ابن أخي ، أتدري من هذا الغلام ، هذا عليّ ابن أخي ، أتدري من هذه الامرأة ، هذه خديجة بنت خويلد زوجته ، انّ ابن أخي هذا أخبر من أنّ ربّه ربّ السماء والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه ولا واللّه ما على الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة . وقال سليمان بن إبراهيم البلخي الحنفي في ينابيع المودة : موفق بن أحمد بسنده عن ابن مسعود قال : أول شيء علمته من أمر النبي ( ص ) قدمت مكة فنزلت دار العباس بن عبد المطلب ، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا ومعه مراهق وامرأة ، فاستلم الحجر ثمّ استلمه الغلام والمرأة ، ثمّ طافوا بالبيت سبعا ، فقلنا : يا عباس انّ هذا الدين لم نعرفه فيكم . قال : هذا ابن أخي محمد والغلام علي بن أبي طالب والمرأة زوجته خديجة بنت خويلد ، ما على وجه الأرض أحد يعبد اللّه بهذا الدين الّا هؤلاء الثلاثة . وفي أسد الغابة « 2 » : روى باسناده عن عفيف الكندي إلى أن قال : قال العباس : انّ ابن أخي أخبرني أن ربه رب السماء والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه ، لا واللّه ما على وجه الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة . أخرجه الثلاثة .
--> ( 1 ) خصائص النسائي ص 23 ، تاريخ الطبري 2 / 311 ، السيرة الحلبية 1 / 270 . ( 2 ) أسد الغابة 3 / 414 .