شيخ محمد قوام الوشنوي

82

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الكعبة بخمس على ما قدمنا آنفا ، وهو ابن أربعين سنة كاملة ، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة وأخفى أمره ثلاث سنين . قال الطبري ومحمد بن سعد وابن الأثير والعبارة له في الكامل « 1 » : كان أول ما ابتدأ به رسول اللّه ( ص ) من الوحي الرؤيا الصادقة كانت تجيء مثل فلق الصبح ، ثمّ حبب اليه الخلاء فكان بغار حراء يتعبد فيه الليالي ذوات العدد ، ثمّ يرجع إلى أهله فيتزود لمثلها حتّى فاجئه الحق فأتاه جبريل فقال : يا محمد أنت رسول اللّه ، قال رسول اللّه ( ص ) : فجثوت لركبتي ترجف بوادري ، فدخلت على خديجة فقلت : زملوني زملوني . قال الحلبي والزيني دحلان وابن هشام والعبارة له في السيرة « 2 » : قال ابن إسحاق : فذكر الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها حدثته أنّ أوّل ما بدأ به رسول اللّه ( ص ) الرؤيا الصادقة لا يرى رسول اللّه ( ص ) من النبوة حين أراد اللّه كرامته ورحمته العباد به رؤيا في نومه الّا جاءت كفلق الصبح . قالت : وحبب اللّه تعالى اليه الخلوة ، فلم يكن شيء أحب اليه من أن يخلو وحده . قال الشبلنجي والصبان والعبارة للصبان « 3 » : ولمّا قربت أيام الوحي حبب اللّه اليه الخلوة ، فكان يختلي في غار حراء ويتعبد فيه ، قيل بالذكر ، وقيل بالفكر ورد بما هو مبسوط في طبقات المناوي . وفي كلام الشيخ محي الدين بن العربي : انّ تعبده قبل نبوته كان بشريعة إبراهيم عليه السّلام ، وقيل غير ذلك . وكان لا يرى رؤيا الّا جاءت مثل فلق الصبح ، وكانت تلك المنامات الصادقة مقدمات للوحي ، قيل مدتها ستة أشهر . وثبت أنه لمّا دنا زمن الوحي إليه ( ص ) كثر رجم الشياطين بالنجوم مع إصابتها لهم ،

--> ( 1 ) الكامل 2 / 48 ، تاريخ الطبري 2 / 298 ، الطبقات لابن سعد 1 / 194 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 249 ، السيرة الحلبية 1 / 233 ، السيرة النبوية لدحلان 1 / 79 . ( 3 ) نور الأبصار ص 15 ، إسعاف الراغبين ص 15 .