شيخ محمد قوام الوشنوي

79

حياة النبي ( ص ) وسيرته

تلك الأمور التي كانوا يذكرون فعرفوها ، فلمّا تقارب أمر رسول اللّه ( ص ) وحضر مبعثه حجبت الشياطين عن السمع وحيل بينهم وبين المقاعد التي كانت تقعد لاستراق السمع فيها ، فرموا بالنجوم ، فعرفت الجن أن ذلك لأمر حدث من أمر اللّه في العباد ، يقول اللّه تبارك وتعالى لنبيه محمد حين بعثه وهو يقص خبر الجن إذ حجبوا عن السمع فعرفوا ما عرفوا وأنكروا من ذلك حين رأوا ما رأوا قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً « 1 » . فلمّا سمعت الجن القرآن عرفت أنها انّما منعت من السمع قبل ذلك لئلا يشكل الوحي بشيء من خبر السماء فيلتبس على أهل الأرض ما جاءهم من اللّه فيه لوقوع الحجة وقطع الشبهة ، فآمنوا وصدقوا ، ثمّ ولوا إلى قومهم منذرين قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الجن / الآية 1 . ( 2 ) سورة الأحقاف / الآية 30 .