شيخ محمد قوام الوشنوي
72
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فأتي به فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ثمّ قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثمّ ارفعوه جميعا ففعلوا حتّى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ثمّ بنى عليه ، وكانت قريش تسمي رسول اللّه ( ص ) قبل أن ينزل عليه الوحي « الأمين » . وقال الشبلنجي « 1 » : فلمّا بلغ رسول اللّه خمسا وثلاثين سنة جددت قريش بناء الكعبة لتصدع جدرانها بسيل دخلها بعد حريق أصابها من تبخير لها ، فكان صلّى اللّه عليه وآله ينقل معهم الحجارة ، فلمّا وصلوا إلى موضع الحجر اختلفوا فيمن يضعه ، ثمّ رضوا بأن يضعه بيده فوضعه ( ص ) . وقال الصبان « 2 » : والباني لها أولا آدم ، ثمّ إبراهيم ، ثمّ العمالقة ، ثمّ جرهم ، ثمّ قصي جده ( ص ) وهو أول من سقّفه ، ثمّ القريش المرة المذكورة ، ولضيق النفقة بهم عن بنيانها على قواعد آدم وإبراهيم أخرجوا منها الحجر وجعلوا عليه جدارا قصيرا علامة على انّه منها . إلى أن قال : وقال بعضهم : لم يصح بناء آدم إياها ، كما لم يصح ما قيل انّ الملائكة بنتها قبل آدم ، بل الباني لها أولا إبراهيم ، وكان ارتفاعها على عهد إبراهيم تسعة أذرع ، فزادت قريش تسعة ثانية ، وابن الزبير تسعة ثالثة ، فهي الآن سبعة وعشرون ذراعا ، وبعد قتل ابن الزبير نقض الحجاج الثقفي ما أدخله ابن الزبير فيها من الحجر وأعلا بابها وسد الباب الثاني الذي فتحه . قال محمد بن سعد « 3 » : وميزوا واقترعوا عليه ، فوقع لعبد مناف وزهرة ما بين الركن الأسود إلى ركن الحجر وجه البيت ، ووقع لبني أسد بن عبد العزى وبني عبد الدار بن قصي ما بين ركن الحجر إلى ركن الحجر الآخر ، ووقع لتيم ومخزوم ما بين ركن الحجر إلى ركن اليماني ، ووقع لسهم وجمح وعدي وعامر بن لؤي ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود ، فبنوا . فلمّا انتهوا إلى حيث يوضع الركن من البيت قالت كل قبيلة : نحن أحق بوضعه ، واختلفوا حتّى
--> ( 1 ) نور الأبصار ص 14 . ( 2 ) إسعاف الراغبين ص 14 . ( 3 ) الطبقات لابن سعد 1 / 146 .