شيخ محمد قوام الوشنوي

65

حياة النبي ( ص ) وسيرته

بعد أن رجع في عيرها من الشام ، فقلت : يا محمد ما يمنعك أن تتزوج ؟ فقال : ما بيدي ما أتزوج به . قلت : فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب ؟ قال فمن هي ؟ قلت : خديجة . قال ( ص ) : وكيف لي بذلك . قال : قلت عليّ . قال : فأنا أفعل . فذهبت وأخبرتها فأرسلت اليه أن ائت لساعة كذا وكذا ، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها فحضر ودخل رسول اللّه ( ص ) في عمومته ، فزوجه أحدهم ، فقال عمرو بن أسد : هذا البضع لا يقرع أنفه ، وتزوجها رسول اللّه ( ص ) . ثمّ قال : وقالوا انّ عمها عمرو بن أسد زوجها رسول اللّه وانّ أباها مات قبل الفجار . وفي رواية : وهو - يعني عمرو بن أسد - شيخ كبير لم يبق لأسد لصلبه يومئذ غيره ، ولم يلد عمرو ابن أسد شيئا . وقال الصبان في إسعاف الراغبين « 1 » : وخطبته فتزوج بها وهو ابن خمس وعشرين ونحو شهرين على أحد الأقوال ، وهي بنت أربعين سنة ، وأولم عليها بجزور وقيل بجزورين ، وهي أول وليمة أولمها ، وكان السفير بينهما نفيسة بنت منية والمزوّج لها عمّها والمزوّج له عمّه أبو طالب مع حضور حمزة ، وكان الصداق من الذهب اثنتي عشرة أوقية ونصف أوقية ، وهي أربعون درهما شرعيا ، وقيل كان عشرين بكرة . ولا منافاة لجواز كون البكرات عوضا عن ذلك القدر . وكانت خديجة أوسط - أي خير - نساء قريش نسبا وأكثرهن مالا وأوفرهن جمالا ، وكانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة وبسيدة قريش ، ولم يتزوج ( ص ) عليها حتّى ماتت ، وكانت تزوجت قبله برجلين . وقال الحلبي « 2 » : وتزوجها رسول اللّه ( ص ) وهي يومئذ بنت أربعين سنة ، وقيل خمسة وأربعين سنة ، وقيل ثمان وعشرين ، وقيل خمسة وثلاثين ، وقيل خمسة وعشرين . وتزوجت قبله برجلين أولهما عتيق بن عابد - بالموحدة والمهملة وقيل بالمثناة تحت والمعجمة - فولدت له

--> ( 1 ) إسعاف الراغبين ص 13 . ( 2 ) السيرة الحلبية 1 / 140 .