شيخ محمد قوام الوشنوي

61

حياة النبي ( ص ) وسيرته

لا يقروا ببطن مكة ظالما ، وقالوا : لا ينبغي الّا ذلك لما عظم اللّه من حقها ، فقال عمرو بن عوف الجرهمي : انّ الفضول تحالفوا وتعاقدوا * أن لا يقر ببطن مكة ظالم أمر عليه تعاهدوا وتواثقوا * فالجار والمعتر فيهم سالم ثمّ درس ذلك فلم يبق الّا ذكره في قريش . ثمّ انّ قبائل من قريش تداعت إلى ذلك الحلف ، فتحالفوا في دار عبد اللّه بن جدعان لشرفه وسنّه ، وكانوا بني هاشم وبني المطلب وبني أسد بن عبد العزى وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة ، فتحالفوا وتعاقدوا أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو من غيرهم من سائر الناس الّا قاموا معه وكانوا على ظلمه حتّى ترد عليه مظلمته ، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول ، وشهده رسول اللّه ( ص ) ، فقال حين أرسله اللّه تعالى : لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد اللّه بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت به في الإسلام لأجبت - الخ . قال محمد بن سعد « 1 » : كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار ورسول اللّه ( ص ) يومئذ ابن عشرين سنة . عن جبير بن مطعم قال : قال رسول اللّه ( ص ) : ما أحب أن لي بحلف حضرته بدار ابن جدعان حمر النعم ، وانّي أغدر به ، هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم ما بل بحر صوفة ولو دعيت به لأجبت وهو حلف الفضول . وقال محمد بن عمرو : لا نعلم أحدا سبق بني هاشم بهذا الحلف . انتهى ما نقله محمد بن سعد في الطبقات . خروج رسول اللّه ( ص ) إلى الشام في المرّة الثانية قال محمد بن سعد « 2 » : فلمّا بلغ رسول اللّه ( ص ) خمسا وعشرين سنة قال له أبو طالب : أنا

--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 128 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 / 129 .