شيخ محمد قوام الوشنوي

54

حياة النبي ( ص ) وسيرته

يقول : ويلكم ردّوا عليّ الغلام الذي رأيت آنفا ، فو اللّه ليكونن له شأن . قال : فانطلق أبو طالب . قال محمد بن سعد « 1 » : قالوا لمّا توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان يكون معه وكان أبو طالب لا مال له ، وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده ، وكان لا ينام الّا إلى جنبه ويخرج معه ، وصب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشيء قط وكان يخصه بالطعام . وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول اللّه شبعوا ، فكان إذا أراد أن يغذيهم قال : كما أنتم حتّى يحضر ابني ، فيأتي رسول اللّه ( ص ) فيأكل معهم ، فكانوا يفضلون من طعامهم وإن لم يكن معهم لم يشبعوا ، فيقول أبو طالب : انّك لمبارك وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا ، ويصبح رسول اللّه ( ص ) دهينا كحيلا . وقال : وكان أبو طالب توضع له وسادة بالبطحاء مثنية يتكئ عليها ، فجاء النبي ( ص ) فبسطها ثمّ استلقى عليها . قال : فجاء أبو طالب فأراد أن يتكئ فسأل عنها فقالوا أخذها ابن أخيك . فقال : وحل البطحاء انّ ابن أخي هذا ليحس بنعيم . وقال : كان أبو طالب تلقى له وسادة يقعد عليها ، فجاء النبي ( ص ) وهو غلام فقعد عليها ، فقال أبو طالب : وإله ربيعة انّ ابن أخي ليحس بنعيم . وقال : لمّا مات عبد اللّه عطف « 2 » على محمد قال : فكان لا يسافر سفرا إلّا كان معه فيه ، وانّه توجه نحو الشام فنزل منزلا فأتاه فيه راهب فقال : انّ فيكم رجلا صالحا فقال : انّ فينا من يقري الضيف ويفك الأسير ويفعل المعروف ، أو نحوا من هذا ثمّ قال : انّ فيكم رجلا صالحا . ثمّ قال : اين أبو هذا الغلام ؟ قال : فقال ها أنا ذا وليه أو قيل هذا وليه . قال : احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام ، انّ اليهود حسد وانّي أخشاهم عليه - الخ . ثمّ قال محمد بن سعد « 3 » : قالوا لما بلغ رسول اللّه ( ص ) اثنى عشر سنة خرج به أبو طالب

--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 119 . ( 2 ) يعني أبا طالب . ( 3 ) الطبقات لابن سعد 1 / 121 .