شيخ محمد قوام الوشنوي
36
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال السيد أحمد المشهور بزيني دحلان في السيرة النبوية « 1 » : وعلامات حمل آمنة برسول اللّه ( ص ) انتقال النور الذي كان في وجه عبد اللّه إليها ، وعن كعب الأحبار انّ في صبيحة تلك الليلة أصبحت أصنام الدنيا منكوسة ، ووقع له أيضا عند ولادته ( ص ) . وروى الحاكم باسناد صحيح انّ أصحاب رسول اللّه ( ص ) قالوا : أخبرنا عن نفسك ؟ فقال : أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى أخي عيسى ، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت لها قصور بصرى من أرض الشام . وصحّ أيضا انّها رأت ذلك قبل الولادة ، قيل انّ الذي عند الحمل كان مناما والذي عند الولادة كان يقظة ، وكان تلك السنة التي حمل فيها برسول اللّه ( ص ) سنة الفتح والابتهاج ، فانّ قريشا كانت قبل ذلك في جدب وضيق عيش عظيم ، فاخضرت الأرض وحملت الأشجار وأتاهم الرعد والمطر من كل جانب في تلك السنة ، وأذن اللّه تلك السنة لنساء الدنيا أن يحملن ذكورا كرامة لرسول اللّه ( ص ) . قالت امّه ( ص ) : ورأيت ثلاثة أعلام مضروبات ، علما بالمشرق ، وعلما بالمغرب ، وعلما على ظهر الكعبة . ولما ولد رسول اللّه ( ص ) وضعت عليه جفنة فانفلقت عنه فلقتين ، لأنّ عاداتهم إذا ولد لهم مولود في الليل وضعوه تحت الإناء لا ينظرون اليه حتّى يصبحوا ، فلما ولد وضعوه . وفي رواية تحت برمة ضخمة ، فلما أصبحوا أتوا البرمة فإذا هي قد انفلقت ثنتين وعيناه إلى السماء وهو يمصّ ابهامه يشخب - أي يسيل لبنا . ولمّا ولد ( ص ) أرسلت إلى جده وكان يطوف بالبيت تلك الليلة ، فجاء إليها فقالت : يا أبا الحرث ولد لك مولود له أمر عجيب ، فذعر وقال : أليس بشرا سويّا ؟ فقالت : بلى ولكن سقط ساجدا ثمّ رفع رأسه وإصبعيه إلى السماء ، فأخرجته له ونظر اليه وأخذه ودخل به الكعبة ودعا اللّه تعالى ، ثمّ خرج فدفعه إليها . وعن عكرمة : انّ إبليس لما ولد رسول اللّه ( ص ) ورأى تساقط النجوم ، قال لجنوده : قد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا . فقال له جنوده : لو ذهبت اليه فخبلته ، فلما دنا من
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن دحلان 1 / 20 .