شيخ محمد قوام الوشنوي
34
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الإنفاق عليه . ولا مانع من تكرر طلب نقضه من المنصور ومن ولد ولده الرشيد . وانّما قال الرشيد ليحيى بن خالد « يا مجوسي » لأن جدّه والد خالد برمكي ، وبرمك كان من خراسان وكان أولا مجوسيا ثمّ أسلم . وخمدت نيران فارس ، كتب له صاحب فارس انّ بيوت النّار خمدت تلك الليلة ولم تخمد قبل ذلك بألف عام . وغاضت بحيرة ساوة ، أي غارت بحيث صارت يابسة كأن لم يكن بها شيء من الماء مع شدة اتساعها ، كتب بذلك عامله باليمن . وإلى هذا يشير صاحب الأصل بقوله : لمولده إيوان كسرى تشقّقت * مبانيه وانحطّت عليه شؤونه لمولده خرّت على شرفاته * فلا شرف للفرس يبقى حصينه وإلى ذلك يشير صاحب الهمزية أيضا : وتداعى إيوان كسرى ولولا * آية منك ما تداعى البناء وغدا كل بيت نار وفيه * كربة من خمودها وبلاء وعيون للفرس غارت فهل * كان لنيرانهم بها اطفاء ومن ذلك أيضا غور ماء عيون الفرس في الأرض حتّى لم يبق منها قطرة . ورأى الموبذان - أي القاضي الكبير - وفي كلام ابن المحدث هو خادم النار الكبير ورئيس حكّامهم وعنه يأخذون مسائل شرائعهم ، ورأى في نومه إبلا صعابا تقود خيلا عرابا وهو خلاف البرازين قد قطعت دجلة - وهي نهر بغداد - وانتشرت في بلادها ، والإبل كناية عن الناس . ورأى كسرى ما هاله وأفزعه - أي الذي هو ارتجاس الإيوان وسقوط شرفاته - فلما أصبح تصبّر ، أي لم يظهر الانزعاج لهذا الأمر الذي رآه تشجعا ، ثمّ رآى أنه لا يدخر ذلك ، أي هذا الأمر الذي هاله وأفزعه عن مرازبته بضم الزاء أي فرسانه وشجعانه ، فجمعهم ولبس تاجه وجلس على سريره ، ثمّ بعث إليهم فلما اجتمعوا عنده قال : أتدرون فيما بعثت إليكم ؟ قالوا : لا