شيخ محمد قوام الوشنوي
304
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قبل رمضان ، وحديث ابن عباس لا دلالة فيه على الوجوب ، لجواز أن يكون شأنه ( ص ) صيام تلك الأيام على الوجه المذكور حتّى بعد فرض رمضان . إلى أن قال : وقوله تعالى كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 1 » جاء في بعض الروايات انّ المراد بهم أهل الكتاب - أي اليهود والنصارى - وجاء في بعضها أن المراد بهم النصارى خاصة ، وجاء في بعض الروايات أن المراد بهم جميع الأمم السابقة ، فقد جاء : ما من امّة إلّا وجب عليها صوم رمضان إلّا أنهم أخطؤه ولم يشهدوا له . وهذه الرواية تدل على أنه لم يصمه أحد من الأمم السابقة ، فصومه من خصوصيات هذه الأمة . وفي الأنساب لابن قتيبة : أول من صام رمضان نوح ( ع ) . ثمّ قال الحلبي : وفي بعض الروايات ما يفيد أن النصارى صامته واتفق أنه وقع في بعض السنين في شدة الحر ، فاقتضى رأيهم تأخيره بين الصيف والشتاء وأن يزيدوا في مقابلة تأخيره عشرين يوما . وعلى هذا فصومه ليس من خصائص هذه الأمة . وقيل التشبيه انّما هو في مطلق الصوم لا في خصوص صوم رمضان ، لأنه كان الواجب على جميع ما تقدم من الأمم صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، صام ذلك نوح فمن دونه ، حتّى صام النبي ( ص ) كما تقدم . ثمّ قال : وكان فرض زكاة الفطر قبل العيد بيومين ، وكان ( ص ) يخطب قبل العيد يعلم الناس زكاة الفطر فيأمر بإخراج تلك الزكاة قبل الخروج إلى صلاة العيد ، وكان فرض زكاة الفطر قبل فرض زكاة الأموال ، وقيل فرضت زكاة الفطر قبل الهجرة ، وأمر ( ص ) أن تخرج زكاة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب أو صاع من بر ، فكان يصلّي العيدين قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة . إلى أن قال : وكان تحمل العنزة بين يديه ، فإذا وصل المصلّى نصبت تجاهه ، وهي عصا قدر نصف الرمح في أسفلها زج من حديد ، وكانت تلك العنزة للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها منه رسول اللّه وكان يصلّي إليها ، ولمّا قبض ( ص ) أخذها الزبير ثمّ طلبها أبو بكر فأعطاه إياها ، فلمّا قبض أبو بكر أخذها الزبير ثمّ سألها عمر فأعطاه إياها ، فلمّا قبض عمر
--> ( 1 ) سورة البقرة / الآية 183 .