شيخ محمد قوام الوشنوي
299
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وأسسه بيده ، ونقل رسول اللّه ( ص ) وأصحابه الحجارة لبنائه ، وكان يأتيه كل سبت ماشيا . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : انّ رسول اللّه ( ص ) لمّا هاجر إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا ، وكان يحب أن يصرف إلى الكعبة . إلى أن قال : وجعل إذا صلّى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء ، فنزلت عليه قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها « 2 » فوجه إلى الكعبة إلى الميزاب . ويقال صلّى رسول اللّه ( ص ) ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثمّ أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام ، فاستدار اليه ودار معه المسلمون . . . الخ . وروى محمد بن سعد بسنده عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه ( ص ) وهو بمكة يصلّي نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه ، وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثمّ وجه إلى الكعبة . . . الخ . وقال الحلبي « 3 » : وحولت القبلة في شهر رجب من السنة المذكورة التي هي الثانية في نصفه ، وقيل في نصف شعبان ، قال بعضهم وعليه الجمهور الأعظم ، وقيل كان في جمادي الآخرة ، فقد قيل أنه ( ص ) صلّى في المدينة إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وقيل سبعة عشر شهرا وقيل أربعة عشر شهرا ، وقيل غير ذلك . وتقدم أنه ( ص ) صلّى في مسجده بعد تمامه خمسة أشهر ، والأكثرون على أن تحويلها كان في صلاة الظهر ، وقيل العصر ، وفي الصحيحين عن البراء : أن أول صلاة صلّاها رسول اللّه ( ص ) إلى الكعبة صلاة العصر ، وقد يقال لا منافاة لجواز أن يكون المراد أول صلاة صلّاها كلها إلى الكعبة صلاة العصر ، لأن الظهر صلّى نصفها الأول إلى بيت المقدس ونصفها الثاني إلى الكعبة .
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 241 . ( 2 ) سورة البقرة / الآية 144 . ( 3 ) السيرة الحلبية 2 / 128 .