شيخ محمد قوام الوشنوي

294

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قال قولا عظيما ، انّه زعم أن اللّه فقير وأنهم أغنياء ، فلمّا قال ذلك غضبت للّه مما قال وضربت وجهه . فجحد ذلك فنحاص وقال : ما قلت ذلك . فأنزل اللّه تعالى فيما قال فنحاص لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ « 1 » الآية . إلى أن قال : وأتى رسول اللّه ( ص ) نعمان وبحرى وشاس ، فكلّموه وكلّمهم رسول اللّه ( ص ) ودعاهم إلى الإسلام وحذرهم نقمته ، فقالوا : ما تخوفنا يا محمد ، نحن واللّه أبناء اللّه وأحباؤه كقول النصارى ، فأنزل اللّه تعالى فيهم وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ « 2 » الآية . ثمّ قال : قال ابن إسحاق : وقال كعب بن أسد وابن صلويا وعبد اللّه بن صوريا وشاس بن قيس بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فانّما هو بشر . فأتوه فقالوا له : يا محمد انّك قد عرفت انّا أحبار يهود وأشرافهم وسادتهم وانّا إن اتبعناك اتبعتك يهود ، وانّ بيننا وبين بعض قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ونؤمن بك ونصدقك . فأبى ذلك رسول اللّه ( ص ) عليهم ، فأنزل اللّه فيهم وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ . أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 3 » . ثمّ قال : وأتى رسول اللّه ( ص ) رافع بن حارثة وسلام بن مشكم ومالك بن الصيف ورافع ابن حريملة فقالوا : يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا من التوراة وتشهد أنها من اللّه حق ؟ قال : بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها ممّا أخذ اللّه عليكم

--> ( 1 ) سورة آل عمران / الآية 181 . ( 2 ) سورة المائدة / الآية 18 . ( 3 ) سورة المائدة / الآية 49 - 50 .