شيخ محمد قوام الوشنوي
29
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ولد يوم الفيل يعني عام الفيل ، وقيل ولد ( ص ) بعد الفيل بخمسين ، وقال بعضهم وهو المشهور ، وقيل بخمسة وخمسين يوما ، وقيل أربعين يوما ، وقيل بشهر وكونه في عام الفيل . قال الحافظ ابن كثير : هو المشهور عند الجمهور ، وقال إبراهيم بن المنذر شيخ البخاري : لا يشك فيه أحد من العلماء ، ونقل غير واحد الإجماع عليه ، وقال : كل قول يخالفه وهم . وكان مولده ( ص ) بمكة في الدار التي صارت تدعى لمحمد بن يوسف أخي الحجاج ، أي وكانت قبل ذلك لعقيل بن أبي طالب ، ولم تزل بيد أولاده بعد وفاته إلى أن باعوها لمحمد بن يوسف أخي الحجاج بمائة ألف دينار . قال الفاكهي : أي فأدخلها في داره وسماها البيضاء ، أي لأنها بنيت بالجصّ ثمّ طليت به ، فكانت كلها بيضاء وصارت تعرف بدار ابن يوسف ، لكن سيأتي في فتح مكة انّه قيل له ( ص ) : يا رسول اللّه تنزل في الدور ؟ قال : هل ترك لنا عقيل من رباع أو دور ؟ فانّ هذا السياق دل على أن عقيلا باع تلك الدار فلم يبق بيده ولا بيد أولاده بعده ، الّا أن يقال : المراد باع ما عدا هذه الدار التي هي مولده . وقيل ولد ( ص ) في شعب بني هاشم ، وقيل ولد في الردم ، أي ردم بني جمح ، وهم بطن من قريش ، ونسب لبني جمح لأنه ردم على من قتلوا في الجاهلية من بني الحرث ، فقد وقع بين بني جمح وبين بني الحرث في الجاهلية مقتلة وكان الظفر فيها لبني جمح على بني الحرث ، فقتلوا منهم جمعا كثيرا وردم على تلك القتلى بذلك المحل ، وقيل ولد بعسفان . انتهى ما أردنا نقله عن السيرة الحلبية ملخصا « 1 » . وقال الطبري « 2 » : وكان مولد رسول اللّه ( ص ) في عهد كسرى انوشيروان عام قدوم أبرهة الأشرم أبو يكسوم مع الحبشة إلى مكة ، وساق إليها الفيل يريد هدم بيت اللّه الحرام ، وذلك لمضي اثنين وأربعين سنة من ملك كسرى انوشيروان ، وفي هذا العام كان يوم جبلة ، وهو يوم من أيام العرب مذكور .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 57 - 63 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 155 .