شيخ محمد قوام الوشنوي

280

حياة النبي ( ص ) وسيرته

يخاف فساده ، فانّ مردّه إلى اللّه وإلى محمد رسول اللّه ، وانّ اللّه على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبرّه ، وانّه لا تجار قريش ولا من نصرها ، وانّ بينهم النصر على من دهم يثرب ، وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه ، فانّهم يصالحونه ويلبسونه ، وانّهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فانّ لهم على المؤمنين إلّا من حارب في الدين على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم ، وانّ يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر الحسن من أهل هذه الصحيفة ، وانّ البر دون الإثم لا يكسب كاسب إلّا على نفسه ، وانّ اللّه على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبرّه ، وانّه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم ، وانّ من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة إلّا من ظلم وأثم . وانّ اللّه جار لمن برّ واتقى ، ومحمد رسول اللّه » . وقال الكازروني اليماني : وفي هذه السنة - يعني السنة الأولى من الهجرة - رأى عبد اللّه بن زيد الأذان فعلّمه لبلال . . . الخ . وقال الصبان « 1 » : وفيها يعني في السنة الأولى من الهجرة شرع الأذان والإقامة . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 2 » : ولمّا قدم المسلمون المدينة كانوا يتحينون أوقات الصلاة من غير دعوة ، فإذا عرفوا دخول الوقت بعلامة حضروا ، وكان بلال ينادي « الصلاة جامعة » ، ثم تكلّم الناس في شيء يعرفون به أوقات الصلاة ، فقال بعضهم : نتخذ ناقوسا مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : بل بوقا مثل قرن اليهود ، وقال عمر : تبعثون رجلا منكم ينادي بالصلاة ، وقال بعضهم : نوقد نارا ونرفعها فإذا رآها الناس أقبلوا إلى الصلاة ، فرأى عبد اللّه بن زيد بن ثعلبة في منامه . . . الخ . وقال الحلبي « 3 » : باب بدء الأذان ومشروعيته والإقامة ومشروعيتها وكل منهما من خصائص هذه الأمة كما أن من خصائصها الركوع والجماعة وافتتاح الصلاة بالتكبير ، فانّ صلاة الأمم السابقة كانت لا ركوع فيها ولا جماعة ، وكانت الأنبياء كاممهم يستفتحون الصلاة

--> ( 1 ) إسعاف الراغبين ص 38 . ( 2 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 176 . ( 3 ) السيرة الحلبية 2 / 93 .