شيخ محمد قوام الوشنوي

23

حياة النبي ( ص ) وسيرته

في ملك كسرى انوشيروان ، وهو محمد بن عبد اللّه أبا قشم وقيل أبا محمد وأبا أحمد بن عبد المطلب وكان عبد اللّه أصغر ولد أبيه . ثمّ قال : وكان عبد المطلب نذر - حين لقي من قريش العنت في حفر زمزم كما نذكره - لئن ولد له عشرة نفر وبلغوا معه حتّى يمنعوه لينحرن أحدهم عند الكعبة للّه تعالى ، فلما بلغوا عشرة وعرف أنهم سيمنعونه أخبرهم بنذره فأطاعوه وقالوا : كيف نصنع ؟ قال : يأخذ كل رجل منكم قدحا ثمّ يكتب فيه اسمه ، ففعلوا وأتوه بالقدح . إلى أن قال : وقال عبد المطلب لصاحب القداح : اضرب على بنيّ هؤلاء بقداحهم هذه ، وأخبره بنذره الذي نذر ، وكان عبد اللّه أصغر بني أبيه وأحبهم اليه ، فلما أخذ صاحب القداح ليضرب قام عبد المطلب يدعو اللّه تعالى ، ثمّ ضرب صاحب القداح فخرج قدح عبد اللّه . وقال الطبري « 1 » : وقد كان عبد المطلب نذر إن توافى له عشرة رهط أن ينحر أحدهم ، فلما توافى له عشرة أقرع بينهم أيّهم ينحر ، فطارت القرعة على عبد اللّه ، وكان أحب الناس إلى عبد المطلب ، فقال عبد المطلب : اللهم هو أو مائة من الإبل - الخ . وقال الكازروني اليماني « 2 » : فأقرع بينه وبين مائة من الإبل فصارت القرعة على مائة من الإبل ، فنحرها عبد المطلب مكان عبد اللّه - الخ . وقال محمد بن سعد « 3 » : وكان عبد المطلب يحبه ، فأخذه بيده يقوده إلى المذبح ومعه المدية ، فبكى بنات عبد المطلب وكنّ قياما ، وقالت إحديهن لأبيها : اعذر فيه بأن تضرب في إبلك السوائم التي في الحرم . فقال للسادن - يعني صاحب البيت - : اضرب عليه بالقداح وعلى عشرة من الإبل ، وكانت الدية يومئذ عشرا من الإبل ، فضرب فخرج القدح على عبد اللّه ، فجعل يزيد عشرا عشرا كل ذلك يخرج القدح على عبد اللّه ، حتّى كملت المائة ، فضرب بالقداح فخرج على الإبل ، فكبّر عبد المطلب والناس معه واحتملت بنات عبد المطلب أخاهن

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 239 . ( 2 ) كتابه مخطوط . ( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 89 .