شيخ محمد قوام الوشنوي

219

حياة النبي ( ص ) وسيرته

لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ « 1 » يعني النبي وأصحابه ، ثمّ أنزل اللّه تعالى وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي حتّى لا يفتن مؤمن عن دينه وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ أي حتّى يعبد اللّه لا يعبد معه غيره . ثمّ قال « 2 » : قال ابن إسحاق : فلمّا أذن اللّه تعالى له ( ص ) في الحرب وتابعه هذا الحي من الأنصار على الإسلام والنصرة له ولمن اتبعه وأوى عليهم من المسلمين أمر رسول اللّه ( ص ) أصحابه من المهاجرين من قومه ومن معه بمكة من المسلمين بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها واللحوق بإخوانهم من الأنصار ، وقال : انّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها فخرجوا إرسالا وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بمكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة والهجرة إلى المدينة فكان أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من المهاجرين من قريش من بني مخزوم أبو سلمة . إلى أن قال : قالت أم سلمة لمّا أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره ، ثمّ حملني عليه وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري ثمّ خرج بي يقود بي بعيره فلمّا رأته رجال بني المغيرة قاموا اليه فقالوا : هذه نفسك غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتنا هذه على م نتركك تسير بها في البلاد . قالت : فنزعوا خطام البعير من يده ، فأخذوني منه . قالت : وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة قالوا : لا واللّه لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا . قالت : فتجاذبوا بني سلمة بينهم حتّى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الأسد وحبسني بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة . قالت : ففرّق بيني وبين زوجي وبين ابني . قالت : فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتّى أمسي سنة أو قريبا منها ، حتّى مرّ بي رجل من بني عمي أحد بني المغيرة فرأى ما بي فرحمني فقال لبني المغيرة : ألا

--> ( 1 ) سورة الحج / الآية 39 - 41 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 110 .