شيخ محمد قوام الوشنوي

211

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أي من حلفاء يهود المدينة قريظة والنضير لانّهم تحالفوا معهم على التناصر والتعاضد على من سواهم وأن يأمن بعضهم من بعض ، وهذا كان في أول أمرهم قبل أن تقوى شوكتهم على اليهود . قالوا : نعم . قال ( ص ) : أفلا تجلسون أكلّمكم . قالوا : بلى ، فجلسوا معه . وفي لفظ : وجدهم يحلقون رؤوسهم ، فجلس إليهم فدعاهم إلى اللّه عزّ وجلّ وعرض عليهم الإسلام ورأوا أمارات الصدق عليه ( ص ) لائحة ، فقال بعضهم لبعض : تعلمون واللّه انّه النبي الذي يوعدكم به اليهود فلا يسبقنكم اليه ، لأن اليهود كانوا إذا وقع بينهم وبينهم شيء من الشر قالوا لهم : سيبعث نبي قد أظل أي قرب زمانه فنقتلكم معه قتلة عاد وإرم كما تقدم في أخبار الأحبار ، والمراد نستأصلكم بالقتل فلمّا دعاهم إلى الإسلام أجابوه وصدقوه وأسلموا وقالوا له : إنّا تركنا قومنا - يعنون الأوس والخزرج - كانا أخوين لأب وأم فوقعت بينهما العداوة وتطاولت بينهما الحروب ، فمكثوا على المحاربة والمقاتلة أكثر من مائة سنة أي مائة وعشرين كما في الكشاف ، فإن يجمعهم اللّه عليك فلا رجل أعز منك . وفي رواية : قالوا يا رسول اللّه انّما كانت بعاث - بضم الموحدة ثمّ عين مهملة مخففة وفي آخره ثاء مثلثة ، وقيل بفتح الموحدة وبدل المهملة المعجمة ، قيل ذكر المعجمة تصحيف ، فعن ابن دريد صحف الخليل بن أحمد ليوم بغاث بالغين المعجمة انّما وهو بالمهملة ، وفي القاموس بالمهملة والمعجمة - عام الأول يوم من أيامنا اقتتلنا فيه فإن تقدم ونحن كذلك لا يكون لنا عليك اجتماع حتّى نرجع إلى غابرنا لعل اللّه أن يصلح ذات بيننا وندعوهم إلى ما دعوتنا به فعسى اللّه أن يجمعهم عليك ، فإن اجتمعت كلمتهم واتّبعوك فلا أحد أعز منك . والبعاث مكان قريب من المدينة على ليلتين منها عند بني قريظة ، ويقال انّه حصن للأوس كان به القتال قبل قدومه ( ص ) المدينة بخمس سنين بين الأوس والخزرج ، وسيد الأوس ورئيسهم حينئذ خضير والأسيد ، وبه قتل من قتل من قومه ، وكان النصر فيهم أولا للخزرج ، ثمّ صار للأوس ، وسبب القتال أنه كان من قاعدتهم أن الأصيل لا يقتل بالحليف ، فقتل رجل من الأوس وهو سويد بن الصامت رجلا حليفا للخزرج وهو زياد والد المحذر ابن زياد ، فأرادوا أن يقتلوا سويدا به فأبى عليه الأوس ، وذلك لأن سويدا هذا كان تسمّيه