شيخ محمد قوام الوشنوي
206
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قال أسعد بن زرارة : فكان أول من تكلم العباس بن عبد المطلب ، فقال : يا معشر الخزرج أنكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتم اليه ومحمد من أعز الناس في عشيرته ، واللّه منّا من كان على قوله ومن لم يكن منّا على قوله يمنعه للحسب والشرف ، وقد أبى محمد الناس كلهم غيركم ، فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة ترميكم عن قوس واحدة فارتاؤوا رأيكم وأتمروا أمركم ولا تفترقوا إلّا عن ملاء منكم واجتماع ، فانّ أحسن الحديث أصدقه فقال البراء بن معرور : قد سمعنا ما قلت ، وإنّا واللّه لو كان في أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه ، ولكنّا نريد الوفاء والصدق وبذل مهج أنفسنا دون رسول اللّه قال : تلى رسول اللّه ( ص ) عليهم القرآن ثمّ دعاهم إلى اللّه ورغّبهم في الإسلام وذكر الذي اجتمعوا له ، فأجابه البراء بن معرور بالإيمان والتصديق ، ثمّ قال : يا رسول اللّه بايعنا فنحن أهل الحلقة - مطلق السلاح أو خصوص الدرع - ورثناها كابرا عن كابر . ويقال : انّ أبا الهيثم بن التيهان كان أول من تكلّم وأجاب إلى ما دعى اليه رسول اللّه ( ص ) وصدقه وقالوا : نقبله على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ولغطوا - من اللغط وهو صوت وضجة لا يفهم معناه - فقال العباس بن عبد المطلب وهو آخذ بيد رسول اللّه : خفوا جرسكم - أي صوتكم - فإنّ علينا عيونا ، وقدّموا ذوي أسنانكم فيكونون هم الذين يلون كلامنا منكم ، فإنّا نخاف قومكم عليكم ثمّ إذا بايعتم فتفرقوا إلى محالّكم . فتكلم البراء بن معرور ، فأجاب العباس بن عبد المطلب ، ثمّ قال : أبسط يدك يا رسول اللّه ( ص ) ، فكان أول من ضرب على يد رسول اللّه البراء بن معرور . ويقال أول من ضرب على يده أبو الهيثم بن التيهان ، ويقال أسعد بن زرارة ، ثمّ ضرب السبعون كلهم على يده وبايعوه . فقال رسول اللّه ( ص ) : انّ موسى أخذ من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا فلا يجدن أحد منكم في نفسه أن يؤخذ غيره فانّما يختار لي جبرئيل ، فلمّا تخيرهم قال للنقباء : أنتم كفلاء على غيركم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي . قالوا : نعم . فلمّا بايع القوم وكملوا صاح الشيطان على العقبة بأبعد صوت سمع : يا أهل الأخاشب - كناية عن المساكن والمنازل - هل لكم في محمد والصباة معه قد أجمعوا على حربكم . فقال رسول اللّه ( ص ) :