شيخ محمد قوام الوشنوي
201
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بيعة العقبة وإسلام الأنصار قال الشبلنجي « 1 » : وفي السنة الحادية عشرة من النبوة كان ابتداء إسلام الأنصار ، روي انّ رسول اللّه ( ص ) كان يخرج ويتبع آثار الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وذي المجاز في المواسم ويقول : من يؤويني ، من ينصرني حتّى أبلغ رسالة ربي فله الجنة ، فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه ، حتّى أنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة فيردّونه أقبح ردّ ويؤذونه ويقولون : قومك أعلم بك . إلى أن أراد اللّه إظهار دينه فساقه ( ص ) إلى هذا الحي من الأنصار وهو لقب إسلامي لنصرتهم النبي ( ص ) وكانوا يسمّون أولاد قبيلة الأوس والخزرج ، فلقي في منى بعض الخزرج عند العقبة التي بجنب منى ، فقال : من أنتم ؟ قالوا : من الخزرج . قال : أفلا تجلسون أكلمكم ، فجلسوا فدعاهم إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن وكان عندهم علم منه فعرفوا نعته ، لأن يهود المدينة كانوا يقولون لهم انّ نبيّا يبعث الآن نتبعه ونقتلكم معه . فأجابوه لئلا تسبقهم اليهود اليه ، وأسلم منهم ستة ، فقال لهم : تمنعون ظهري حتّى أبلغ رسالة ربي ؟ فقالوا : ندعوا قومنا إلى ما دعوتنا اليه فإن أجابوا فلا أحد أعز منك وموعدك الموسم في العام القابل . وأمر بالكتمان عن أهل مكة ، فلمّا وصلوا المدينة لم يبق فيها دار إلّا وفيها ذكره . ثمّ في العام الثاني لقيه إثنا عشر ، خمسة من الستة الأول والبقية من الخزرج أيضا إلّا رجلين من الأوس ، وهذه هي العقبة الثانية ، فأسلموا وقبلوا ما اشترطه عليهم ثمّ رجعوا
--> ( 1 ) نور الأبصار ص 18 .