شيخ محمد قوام الوشنوي
188
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ « 1 » قال ابن عباس : هي رؤيا عين أريها رسول اللّه ( ص ) ليلة أسري به ، والشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم . رواه البخاري . وقال تعالى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى « 2 » والبصر من آلات الذات لا الروح ، وأيضا فانّه حمل على البراق وهو دابة بيضاء وبراقة لها لمعان وانّما يكون هذا للبدن لا للروح لأنها لا تحتاج في حركتها إلى مركب تركب عليه . إلى أن قال : قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية في كتابه التنوير في مولد السراج المنير ، وقد ذكر حديث الاسراء من طريق أنس فتكلم عليه وأجاد وأفاد ثمّ قال : وقد تواترت الروايات في حديث الاسراء عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وشداد بن أوس وأبي بن كعب وعبد الرحمن بن قرط وأبي حبة وأبي ليلى الأنصاريين وعبد اللّه بن عمر وجابر وحذيفة وبريدة وأبي أيوب وأبي أمامة وسمرة بن جندب وأبي الحمراء وصهيب الرومي وأم هاني وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر ، منهم من ساقه بطوله ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة ، فحديث الاسراء أجمع عليه المسلمون ، وأعرض عنه الزنادقة والملحدون يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « 3 » . قال علاء الدين الخازن في التفسير : اختلف الناس في الاسراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقيل انّما كان ذلك في المنام ، والحق الذي عليه أكثر الناس ومعظم السلف وعامة الخلف من المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين أنه أسري بروحه وجسده ، ويدل عليه قوله سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا « 4 » ، ولفظ العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد ، والأحاديث الصحيحة التي تقدمت تدل على صحة هذا القول لمن طالعها وبحث عنها . . . الخ . وقال عبد اللّه بن أحمد أبو البركات في التفسير : وكان الاسراء قبل الهجرة بسنة ، وكان في
--> ( 1 ) سورة الإسراء / الآية 60 . ( 2 ) سورة النجم / الآية 17 . ( 3 ) سورة الصف / الآية 8 . ( 4 ) سورة الإسراء / الآية 1 .