شيخ محمد قوام الوشنوي

186

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أخبرهم بالاسراء إلى بيت المقدس ووصفه لهم قالوا له : ما آية ذلك يا محمد فانّا لم نسمع بمثل هذا قط ، هل رأيت في مسراك وطريقك ما نستدل بوجوده على صدقك ، لأن وصفك لبيت المقدس يحتمل أن تكون حفظته عمن ذهب اليه . قال : آية ذلك انّي مررت بعير بني فلان بوادي كذا فأنفر عيرهم حسن الدابة - يعنى البراق - فندلهم - أي شرد - بعير فدللتهم عليه وأنا متوجه إلى الشام ، ثمّ أقبلت حتّى إذا كنت بمحل كذا مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياما ولهم إناء فيه ماء قد غطّوا عليه بشيء فكشفت غطاءه وشربت ما فيه ثمّ غطّيت عليه كما كان ، وفي رواية فعثرت الدابة - يعني البراق - فقلب بحافره القدح الذي فيه الماء الذي كان يتوضأ به صاحبه في القاقلة والمراد الوضوء اللغوي . ثمّ قال ( ص ) : وانتهيت إلى عير بني فلان فنفرت من الدابة - يعني البراق - وبرك منها بعير أحمر عليه جوالق مخطوط ببياض لا أدري أكسر البعير أم لا . وفي رواية ثمّ انتهيت إلى عير بني فلان بمكان كذا وكذا فيها جمل عليه غرارتان غرارة سوداء وغرارة بيضاء ، فلمّا حاذيت العير نفرت وصرع ذلك البعير وانكسر ، وأضلّوا بعيرا لهم قد جمعه فلان بدلالتي لهم عليه ، فسلّمت عليهم فقال بعضهم : هذا صوت محمد ، فلمّا قدموا سألوهم عن ذلك فقالوا : كله صدق . . . الخ . قال الحلبي « 1 » : وفي حديث أبي سفيان قبل إسلامه لقيصر يحطّ من قدره صلّى اللّه عليه واله وسلّم ألا أخبرك أيها الملك عنه خبرا تعلم منه أنه يكذب . قال : وما هو ؟ قال : أنه يزعم أنه خرج من أرضنا أرض الحرم فجاء مسجدكم هذا ورجع الينا في ليلة واحدة . فقال بطريق : أنا أعرف تلك الليلة . فقال له قيصر : ما علمك بها ؟ قال : انّي كنت لا أبيت ليلة حتّى أغلق أبواب المسجد ، فلمّا كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد وهو الباب الفلاني غلبني ، فاستعنت عليه بعمّالي ومن يحضرني فلم نقدر ، فقالوا : انّ البناء نزل عليه فاتركوه إلى الغد حتّى يأتي بعض النجارين فيصلحه ، فتركته مفتوحا ، فلمّا أصبحت غدوت فإذا الحجر الذي من زاوية الباب مثقوب - أي زيادة على ما كان عليه على ما تقدم - فإذا فيه أثر مربط الدابة أي

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 371 .