شيخ محمد قوام الوشنوي

175

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ولكن حميت لأنفك ، وأمّا أنت يا أبا جهل بن هشام فو اللّه لا يأتي عليك غير كثير من الدهر حتّى تضحك قليلا وتبكي كثيرا ، وأمّا أنتم يا معشر الملأ من قريش فو اللّه لا يأتي عليكم غير كثير من الدهر حتّى تدخلوا فيما تنكرون وأنتم كارهون . دعوة رسول اللّه ( ص ) القبائل إلى اللّه تعالى قال الكازروني اليماني : ولمّا دخل رسول اللّه ( ص ) مكة في جوار المطعم بن عدي وأقام بها ، كان يقف بالموسم على القبائل فيقول : يا بني فلان انّي رسول اللّه إليكم يأمركم أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وخلفه أبو لهب فيقول : لا تطيعوه . وأتى رسول اللّه ( ص ) كندة في منازلهم فدعاهم إلى اللّه عزّ وجلّ فأبوا ، وأتى كلبا في منازلهم فلم يقبلوا منه ، وأتى بني حنيفة في منازلهم فردّوا عليه أقبح رد ، وأتى عامر بن صعصعة ، وكان لا يسمع بقادم من العرب له اسم وشرف إلّا دعاه وعرض عليه ما عنده . قال جابر بن عبد اللّه : مكث رسول اللّه ( ص ) بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وفي المواسم يقول : من يؤويني من ينصرني حتّى أبلغ رسالة ربي وله الجنة ، حتى بعثنا اللّه له فآويناه وصدقناه . وقال الطبري وابن هشام وابن الأثير والعبارة له في الكامل « 1 » : وكان رسول اللّه ( ص ) يعرض نفسه في المواسم على قبائل العرب ، فأتى كندة في منازلهم وفيهم سيد لهم يقال له مليح فدعاهم إلى اللّه وعرض نفسه عليهم فأبوا عليه ، فأتى كلبا إلى بطن منهم يقال لهم بنو عبد اللّه فدعاهم إلى اللّه وعرض نفسه عليهم فلم يقبلوا ما عرض عليهم ، ثمّ انّه أتى بني حنيفة وعرض عليهم نفسه فلم يكن أحد من العرب أقبح ردا عليه منهم ، ثمّ أتى بني عامر فدعاهم إلى اللّه وعرض عليهم نفسه فقال له رجل منهم : أرأيت إن نحن تابعناك فأظهرك اللّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء . قال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا ظهرت كان الأمر لغيرنا ، لا حاجة لنا بأمرك . فلمّا رجعت بنو عامر إلى

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 348 ، السيرة النبوية لابن هشام 2 / 63 ، الكامل 2 / 93 .