شيخ محمد قوام الوشنوي
167
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رسول اللّه ( ص ) في هذه السنة مصيبتان موت عمه أبي طالب وخديجة . انتهى ما نقله الشبلنجي . وقال الصبان « 1 » : ثمّ مات أبو طالب فخديجة في عام واحد ، فتتابعت على رسول اللّه ( ص ) مصيبتان ، وكان موتها قبل الهجرة بثلاث سنين ، وكان ( ص ) سمى ذلك العام عام الحزن ، وكان موت خديجة في رمضان ودفنت بالحجون . ولمّا مات أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه ( ص ) من الأذى . . . الخ . قال محمد بن سعد « 2 » : قالوا ولمّا توفي أبو طالب وخديجة بنت خويلد وكان بينهما شهر وخمسة أيام اجتمعت على رسول اللّه ( ص ) مصيبتان ، فلزم بيته وأقلّ الخروج ، ونالت منه قريش ما لم تكن تنال ولا تطمع به . . . الخ . وقد تقدّم فيما مضى تحقيق القول في إيمانه عليه السّلام وأنه مات مؤمنا باللّه ومصدّقا بما جاء به رسول اللّه ( ص ) من عند اللّه ، كما أن آباء النبي قد ماتوا مؤمنين من لدن آدم إلى أبيه عبد اللّه على ما اختاره جماعة من القوم ، كجلال الدين السيوطي والإمام فخر الدين الرازي والتلمساني وغيرهم ، على ما حكاه عنهم الزيني دحلان في السيرة النبوية . ويدل على ما ذهب إليه الإمامية - مضافا إلى ما تقدم من انّ أبا طالب كان مؤمنا باللّه ومصدقا بما جاء به رسول اللّه من عند ربه - ما رواه ابن هشام في السيرة « 3 » عن ابن إسحاق أنه قال : ولمّا اشتكى أبو طالب وبلغ قريش ثقله ، قالت قريش بعضها لبعض : انّ حمزة وعمر قد أسلما وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها ، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا ، واللّه ما نأمن أن يبتزونا أمرنا . إلى أن قال : ثمّ قال بعضهم لبعض : إنه واللّه ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون ، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم حتّى يحكم اللّه بينكم وبينه . قال : ثمّ تفرقوا .
--> ( 1 ) إسعاف الراغبين ص 21 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 / 211 . ( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 58 .