شيخ محمد قوام الوشنوي
164
حياة النبي ( ص ) وسيرته
السفيه على رأس رسول اللّه ( ص ) التراب دخل رسول اللّه بيته والتراب على رأسه ، فقامت إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي ورسول اللّه يقول لها : لا تبكي يا بنية فانّ اللّه مانع أباك ، ويقول بين ذلك : ما نالت منّي قريش شيئا أكرهه حتّى مات أبو طالب . وقال الحلبي « 1 » : انّهما ماتا في عام واحد بعد خروج بني هاشم والمطلب من الشعب بثمانية وعشرين يوما ، وذلك قبل الهجرة إلى المدينة بثلاث سنين بعد مضي عشرة سنين من بعثته ( ص ) . وأفاد صاحب الهمزية : انّ موت خديجة كان بعد موت أبي طالب ، وقيل كانت وفاة خديجة قبل أبي طالب بخمس وثلاثين ليلة ، وقيل بعده بثلاثة أيام . ويؤيد ما في الهمزية قول الحافظ عماد الدين بن كثير ، والمشهور أنه مات قبل خديجة بثلاثة أيام ، ودفنت بالحجون ونزل في حفرتها ولها من العمر خمس وستون سنة ولم تكن الصلاة على الجنازة شرعت . وذكر الفاكهاني المالكي في شرح الرسالة : انّ صلاة الجنازة من خصائص هذه الأمة ، لكن ذكر ما يخالفه في الشرح المذكور ، حيث قال : وروى أن آدم عليه السّلام لمّا توفي أتى بحنوط وكفن من الجنة ، ونزلت الملائكة فغسّلته وكفنته في وتر من الثياب وحنطوه ، وتقدم ملك منهم فصلّى عليه وصلّت الملائكة خلفه ، ثمّ أقبروه وألحدوه ونصبوا اللبن عليه وابنه شيث ( ع ) الذي هو وصيه معهم ، فلما فرغوا قالوا : هكذا فاصنع بولدك وإخوتك فإنها سنتكم . هذا كلامه . ويبعد أنه لم يفعل ذلك بعد القول المذكور له ، ويحتمل أن المراد بالصلاة مجرد الدعاء لا هذه الصلاة المعروفة المشتملة على التكبير ، لكن يبعده ما في العرائس عن ابن عباس : أن آدم لما مات قال ولده شيث لجبريل : صلّ عليه فقال له جبريل : بل أنت تقدم فصلّ على أبيك ، فصلّى عليه وكبّر ثلاثين تكبيرة . وقد أخرج الحاكم نحوه مرفوعا وقال : صحيح الاسناد . ومنه تعلم أن الغسل والتكفين والصلاة والدفن واللحد من الشرائع القديمة بناء على أن المراد بالصلاة الصلاة المشتملة على التكبير لا مجرد الدعاء ، وحينئذ لا يحسن القول بأن صلاة
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 346 .