شيخ محمد قوام الوشنوي
161
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ومن معه إلى الشعب ، وعند ذلك مشت طائفة من قريش في نقض تلك الصحيفة . إلى أن قال : وقال لهم زهير : أنا أبدؤكم وأكون أول من يتكلم ، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم وغدا زهير وعليه حلة فطاف بالبيت ثمّ أقبل على الناس فقال : يا أهل مكة نأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم والمطلب هلكى لا يبتاعون ولا يبتاع منهم ، واللّه لا أقعد حتّى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة . فقال أبو جهل : كذبت واللّه لا تشق . فقال زمعة بن الأسود : أنت واللّه أكذب ، ما رضينا كتابتها حين كتبت . فقال أبو البختري : صدق زمعة ، فقال مطعم بن عدي : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى اللّه منها ومما كتبت فيها ، فقال هشام ابن عمرو مثل ذلك . فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل ، واضطرب الأمر وكثر القيل والقال ، فقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها - وفي رواية : قام هؤلاء الخمسة ومعهم جماعة فلبسوا السلاح ثمّ خرجوا إلى بني هاشم والمطلب وأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا . هذا هو الصحيح في ذكر القصة انّ السعي من هؤلاء الرهط في نقضها انّما كان بعد اخبار النبي ( ص ) ، وكان نقض الصحيفة في السنة التاسعة من النبوة بناء على أن مكثهم كان سنتين ، أو في السنة العاشرة بناء على أنه كان ثلاث سنين . وقال الحلبي « 1 » : فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل ، فقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة فشقها . وهذا دليل على أن الأرضة لحست اسم اللّه تعالى وأثبتت ما فيها من العهود والمواثيق ، وإلّا فبعد إمحاء ذلك لا معنى لشقها . انتهى ما نقله الزيني دحلان والحلبي في السيرتين . وقال السيوطي في خصائصه « 2 » : فلمّا عرفت قريش أن القوم قد منعوا رسول اللّه ( ص ) فاجتمعوا وأجمعوا أمرهم أن لا يجالسوهم ولا يبايعوهم ولا يدخلوا بيوتهم حتّى يسلموا رسول اللّه ( ص ) للقتل ، وكتبوا في مكرهم صحيفة وعهودا ومواثيق لا يقبلوا من بني هاشم أبدا صلحا حتّى يسلموه للقتل ، فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين ، واشتد عليهم البلاء
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 345 . ( 2 ) الخصائص الكبرى 1 / 150 .