شيخ محمد قوام الوشنوي

151

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فجاءه أبو البختري بن هشام بن الحرث بن أسد فقال : ما لك وله . فقال : يحمل الطعام إلى بني هاشم . فقال أبو البختري : طعام كان لعمته عنده بعثت اليه أفتمنعه أن يأتيها بطعامها ، خل سبيل الرجل . قال : فأبى أبو جهل حتّى نال أحدهما من صاحبه ، فأخذ أبو البختري لحى بعير فضربه به فشجه ووطئه وطئا شديدا وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول اللّه ( ص ) وأصحابه فيشمتوا بهم . وقال ابن الأثير والطبري « 1 » والعبارة له في التاريخ : ووجد أصحاب رسول اللّه ( ص ) قوة ، وجعل الإسلام يفشو في القبائل ، وحمى النجاشي من ضوى إلى بلده منهم ، اجتمعت قريش فأتمرت بينها أن يكتبوا بينهم كتابا يتعاقدون فيه على أن لا ينكحوا إلى بني هاشم وبني المطلب ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم ، فكتبوا بذلك صحيفة وتعاهدوا وتواثقوا على ذلك ثمّ علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم ، فلمّا فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب فدخلوا معه في شعبه واجتمعوا اليه في شعبه ، وخرج من بني هاشم أبو لهب إلى قريش وظاهرهم عليه ، فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتّى جهدوا لا يصل إلى أحد منهم شيء إلّا سرّا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش . وذكر : أن أبا جهل . لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد معه غلام يحمل قمحا يريد عمته خديجة بنت خويلد . . . الخ . وروى محمد بن سعد « 2 » عن جماعة أنهم قالوا : لمّا بلغ قريشا فعل النجاشي لجعفر وأصحابه وإكرامه إياهم ، كبر ذلك عليهم وغضبوا على رسول اللّه ( ص ) وأصحابه ، وأجمعوا على قتل رسول اللّه ( ص ) ، وكتبوا كتابا على بني هاشم ألّا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ، وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشلّت يده ، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة - وقال بعضهم : بل كانت عند أم الجلاس بنت مخرمة الحنظلية خالة

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 335 ، الكامل 2 / 87 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 / 208 .