شيخ محمد قوام الوشنوي
147
حياة النبي ( ص ) وسيرته
محمدا وتدعك بنو عبد مناف تمشي على الأرض فقال له عمر : ما أراك إلّا قد صبأت فأبدأ بك فأقتلك . فقال سعد : أشهد أن لا اله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . فسلّ عمر سيفه وسلّ سعد سيفه وشدّ كل منهما على الآخر كاد أن يختلطا قال سعد لعمر : ما لك لا تصنع هذا بختنك - يريد سعيد بن زيد - وبأختك . قال : صبأ قال : نعم ، وأراد سعد بذلك صرفه عن رسول اللّه ، فتركه عمر وسار إلى أخته . انتهى ما نقله الزيني دحلان ملخصا . وقال الكازروني اليماني في كتاب مولد النبي : وأمّا سبب إسلام عمر ففيه أقوال : أحدها ما روي انّ قريشا اجتمعت فتشاوروا في أمر النبي ( ص ) . إلى أن قال : ثمّ انّ عمر مضى في طلب رسول اللّه ( ص ) فلما خرج إلى الصفا لقيه سعد بن أبي وقاص فقال : أين تريد يا عمر ؟ قال : أريد أن أقتل محمدا . قال : أنت ؟ قال : نعم ، قال : إذا أنت ألأم وأصغر من ذلك . قال عمر : لعلك قد صبأت إلى محمد فأبدأ بك فأقتلك . قال : بل أنت أقصر يدا من ذلك ، أتريد أن تقتل محمدا ويدعك بنو عبد مناف تمشي على الأرض . قال سعد : إعلم اني قد صبأت إلى رسول اللّه ( ص ) وقد آمنت به ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وانّه رسول اللّه . فسلّ عمر سيفه وكشف سعد عن سيفه ، وكان أصحاب رسول اللّه ( ص ) لا يخرج أحد منهم الّا بسيف ذي حديدة صارمة مخافة المشركين . . . الخ . قال السيوطي في خصائصه الكبرى « 1 » : أخرج ابن سعد وأبو يعلى والحاكم والبيهقي عن أنس قال : خرج عمر متقلدا بالسيف فلقيه رجل من بني زهرة فقال له : أين تعمد يا عمر ؟ قال : أريد أن أقتل محمدا . قال : كيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة . فقال له عمر : ما أراك إلّا قد صبوت وتركت دينك . قال : أفلا أدلّك على العجب ، انّ أختك وختنك قد صبوا وتركا دينك ، فمشى عمر ذامرا - أي غضبانا - حتّى أتاهما وعندهما خباب فلما سمع خباب بحس عمر توارى في البيت فدخل عليهما فقال : ما هذه الهنيمة التي قد سمعتها عندكم ، وكانوا يقرؤن طه ، فقالا : ما عدا حديثا تحدثنا به - أي ما جاوز الأمر عن حديث كنا نتحدث به - قال : فلعلكما قد صبوتما . فقال له ختنه : يا عمر إن كان الحق في غير دينك . فوثب عمر على ختنه فوطأه
--> ( 1 ) الخصائص الكبرى 1 / 131 .