شيخ محمد قوام الوشنوي

144

حياة النبي ( ص ) وسيرته

إلى أن قال : وكان عمر يحدث عن إسلامه قال : بلغني إسلام أختي فاطمة بنت الخطاب زوج سعيد بن زيد . قال : وكنت أشد الناس على رسول اللّه ( ص ) فبينا أنا في يوم شديد الحر بالهاجرة . إلى أن قال : فقامت المرأة ففتحت لي فدخلت عليها ، فقلت يا عدوة نفسها قد بلغني عنك انك صبأت - أي خرجت عن دينك - ثمّ ضربتها . وفي رواية : انّ عمر وثب على ختنه سعيد بن زيد وأخذ بلحيته وضرب به الأرض وجلس على صدره ، فجاءت أخته لتكفه عن زوجها ، فلطمها لطمة شجّ بها وجهها فسال الدم ، فلمّا رأت الدم بكت وغضبت وقالت : أتضربني يا عدو اللّه على أن أوحّد اللّه ، فقد أسلمنا على رغم أنفك يا ابن الخطاب فما كنت فاعلا فافعل . قال عمر : فاستحييت حين رأيت الدم ، فقمت وجلست على السرير وأنا مغضب ، فإذا كتاب في ناحية البيت ، فقلت : ما هذا الكتاب أعطنيه أنظره ؟ فكان عمر قارئا . إلى أن قال : فلمّا مررت بالرحمن والرحيم ذعرت ورميت بالصحيفة من يدي وجعلت أفكر من أي شيء اشتق - أي أخذ - ثمّ رجعت إلى نفسي وأخذت الصحيفة فإذا فيها سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » فجعلت أقرأ وأفكر حتّى بلغت آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ « 2 » إلى قوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 3 » ، فقلت : أشهد أن لا اله الّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . وفي رواية : أخرجوا إليّ صحيفة فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * فقلت : أسماء طيبة طاهرة طه . ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى . إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى . تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى . الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى . لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى . وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 4 » فعظمت في صدري وقلت : من هذا فرّت قريش ، فلما بلغ فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها

--> ( 1 ) سورة الحديد / الآية 1 . ( 2 ) سورة الحديد / الآية 7 . ( 3 ) سورة الحديد / الآية 8 . ( 4 ) سورة طه الآية / 1 - 8 .