شيخ محمد قوام الوشنوي
134
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ولا نسمع شيئا نكرهه . إرسال قريش الرسولين إلى النجاشي في طلب المهاجرين قال ابن الأثير « 1 » : لما رأت قريش أن المهاجرين قد اطمأنوا بالحبشة وأمنوا وانّ النجاشي قد أحسن صحبتهم ، ائتمروا بينهم فبعثوا عمرو بن العاص وعبد اللّه بن أبي أمية ومعهما هدية اليه وإلى أعيان أصحابه . فسارا حتّى وصلا إلى الحبشة ، فحملا إلى النجاشي هدية وإلى أصحابه هداياهم ، وقالا لهم : انّ ناسا من سفهائنا فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دين الملك وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد أرسلنا أشراف قومهم إلى الملك ليردوهم إليهم ، فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يرسلهم معنا من غير أن يكلمهم . وخافا أن يسمع النجاشي كلام المسلمين أن لا يسلمهم ، فوعدهما أصحاب النجاشي المساعدة على ما يريدان . ثمّ انّهما حضرا عند النجاشي فأعلماه ما قد قالاه ، فأشار أصحابه بتسليم المسلمين اليهما فغضب من ذلك وقال : لا واللّه لا اسلم قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتّى أدعوهم وأسألهم عما يقول هذان ، فإن كانا صادقين سلمتهم اليهما وإن كانوا على غير ما يذكر هذان منعتهم وأحسنت جوارهم . ثمّ أرسل النجاشي إلى أصحاب النبي ( ص ) فحضروا وقد أجمعوا على صدقه فيما ساءه وسره ، وكان المتكلم عنهم جعفر بن أبي طالب ، فقال النجاشي : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولا تدخلوا في ديني ولا دين أحد من الملل ؟ فقال جعفر : أيّها الملك كنا أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف ، حتّى بعث اللّه الينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا لتوحيد اللّه ولا نشرك به شيئا ونخلع ما كنا من الأصنام ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم ، وأمرنا بالصلاة والصيام . وعدّد عليه أمور الإسلام .
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 / 79 .