شيخ محمد قوام الوشنوي
112
حياة النبي ( ص ) وسيرته
آبائهم الذين ماتوا على الكفر ، فشنفوا لرسول اللّه ( ص ) عند ذلك وعادوه . قال ابن الأثير وابن هشام والطبري « 1 » والعبارة للطبري في التاريخ : فصدع رسول اللّه ( ص ) بأمر اللّه ، وبادي قومه بالإسلام ، فلمّا فعل ذلك لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه بعض الرد فيما بلغني حتّى ذكر آلهتهم وعابها ، فلمّا فعل ذلك ناكروه وأجمعوا على خلافه وعداوته الّا من عصم اللّه منهم بالإسلام وهم قليل مستخفون . وحدب اليه أبو طالب عمه ومنعه وقام دونه ، ومضى رسول اللّه ( ص ) على أمر اللّه مظهرا لأمره لا يرده عنه شيء ، فلما رأت قريش أن رسول اللّه ( ص ) لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم ورأوا أن أبا طالب قد حدب عليه وقام دونه فلم يسلمه ، مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو البختري بن هشام والأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ومن مشى اليه منهم ، فقالوا : يا أبا طالب انّ ابن أخيك قد سبّ آلهتنا وعاب ديننا وسفّه أحلامنا وضلّل آبائنا ، فإمّا أن تكفه عنا وإمّا أن تخلي بيننا وبينه ، فانّك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه . فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا وردهم ردا جميلا ، فانصرفوا عنه ، ومضى رسول اللّه ( ص ) على ما هو عليه يظهر دين اللّه ويدعو اليه . قال : ثمّ شرى الأمر بينه وبينهم حتّى تباعد الرجال وتضاغنوا ، وأكثرت قريش ذكر رسول اللّه ( ص ) بينها وتذامروا فيه وحض بعضهم بعضا عليه ، ثمّ انّهم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا : يا أبا طالب انّ لك سنّا وشرفا ومنزلة فينا وقد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ، وإنّا واللّه لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتّى تكفه عنا أو ننازله وإياك حتّى يهلك أحد الفريقين - أو كما قالوا . ثمّ انصرفوا عنه . فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم له ، ولم يطب نفسا بإسلام رسول اللّه ( ص ) لهم ولا خذلانه . وحين قالت قريش لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول اللّه ( ص ) فقال له : يا بن أخي
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 322 ، الكامل 2 / 63 ، السيرة النبوية لابن هشام 1 / 282 .